خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار
٦٣
إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ
٦٤

روح البيان في تفسير القرآن

{أتخذناهم سخريا} بقطع الهمزة على انها استفهام والاصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام. وسخريا بضم السين وكسرها مصدر سخر.
قال فى القاموس سخر اى هزىء كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة لان فى ياء النسبة زيادة قوة فى الفعل كما قيل الخصوصية فى الخصوص قالوه انكارا على انفسهم ولو مالها فى الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الانكار والتوبيخ والتعنيف واللوم: وبالفارسية [ما ايشانرا كرفتيم مهزوءبهم] {ام زاغت عنهم الابصار} يقال زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وام متصلة معادلة لاتخذناهم والمعنى أى الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم ام الازدراء بهم وتحقيرهم فان زيغ البصر وعدم الالتفات الى الشىء من لوازم تحقيره فكنى به عنه.
قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم ابصارهم محقرة لهم. والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على انفسهم توبيخا لها.
ويجوز ان تكون ام منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم ابصارنا فى الدنيا تحقيرا لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ انفسهم على الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه الى التوبيخ على الازدراء والتحقير [در آثار آمده كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرارا برغرفات بهشت جلوه دهد تاكفار ايشانرا بينند وحسرت ايشان زياده شود] {ان ذلك} الذى حكى من احوالهم {لحق} لا بد من وقوعه البتة {تخاصم اهل النار} خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لذلك اى هو تخاصم الخ يعنى تخاصم القادة والاتباع: وبالفارسية [جنك وجدل كردن اهل دوزخ وماجراى ايشان] وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما على تشبيه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك.
وفى التأويلات النجمية وبقوله {وقالوا مالنا} الخ يشير الى تخاصم اهل النار مع انفسهم يسخرون بانفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين فيقولون {مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم سخريا} وما كانوا من الاشرار {ام زاغت عنهم الابصار} فلا نراهم معنا وهم ههنا {ان ذلك} التخاصم {لحق} مع انفسهم {تخاصم اهل النار} من الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة انتهى.
وفى الآية ذم وفى الحديث
"اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم فاذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من اطعمكم لقمة او سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وادخلوه الجنة" قال الحافظ:

از كران تابكران لشكر ظلمست ولى از ازل تابابد فرصت درويشانست

وفى الحديث "ملوك الجنة كل اشعث اغبر اذا استأذنوا فى الدنيا لم يؤذن لهم وان خطبوا النساء لم ينكحوا واذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور احدهم بين اهل الارض لوسعهم" كذا فى انيس المنقطعين: قال الحافظ

نظر كردن بدر ويشان منافى بزركى نيست سليمان باجنان حشمت نظرهابود بامورش

اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا فى الدنيا والآخرة مع الفقراء