خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ
٥٩
-الزمر

روح البيان في تفسير القرآن

{بلى} يعنى [ترا ارشاد كردند].
ان قلت كلمة بلى مختصة بايجاب النفى ولا نفى فى واحدة من تلك المقالات.
قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفى لانها لامتناع الثانى لامتناع الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى قد هديتك و{قد جاءتك آياتى} آيات القرآن وهى سبب الهداية وفصله عن قوله
{ لو ان الله هدانى } لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التى دخلها او وتأخير لو ان الله هدانى الخ يخل بالترتيب الوجودى لانه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ثم يتعلل بفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وهو الانسان.
وروى ان النبى عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ما بعدها خطابا للنفس {فكذبت بها} قلت انها ليست من الله {واستكبرت} تعظمت عن الايمان بها {وكنت من الكافرين} بها.
وفى التأويلات النجمية {بلى قد جاءتك آياتى} من الانبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها واشاراتها {فكذبت بها واستكبرت} عن اتباعها والقيام بشرائطها {وكنت من الكافرين} اى كافرى النعمة بما انعم الله به عليك من نعمة وجود الانبياء وانزال الكتب واظهار المعجزات.
قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على ان العبد مستقل بفعله من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا اذا كان يقدر على ان يفعل. والثانى ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله.
والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل الى العبد حيث قال {بلى قد جاءتك} الخ ونحو قوله تعالى
{ يضل من يشاء ويهدى من يشاء } يدل على بطلان مذهبهم