خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ
٧٣
-الزمر

روح البيان في تفسير القرآن

{وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة} حال كونهم {زمرا} جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او بعده يسيرا او شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله { ووضع الكتاب } والسائقون هم الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق اعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم { وازلفت الجنة للمتقين } وفوقهم من قال فيهم { يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا } وفرق بين من يساق الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل السوق هم الظالمون واهل الزلفى المقتصدون واهل الوفاء السابقون.
واعلم انه اذا نفخ فى الصور نفخة الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتى كل منهم عمله فيقول له قم وانهض الى المحشر فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما اعطاه من النور ويهتدى به فى تلك الظلمة. ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه.
قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال
"اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير" وذلك انهم اذا اشتركوا فى عمل يخلق الله لهم من اعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها فى الطريق فاعمل هداك الله عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه يعلم حال التشريك فى ثواب العمل فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه ـ روى ـ ان رجلا من بنى اسرائيل ورث من ابيه مالا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق دراهم عديدة فى الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا واعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل اعمى يمشى تارة ويكب اخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال عليه السلام فى حقه "والذى نفسى بيده لكأننى انظر اليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها الى الموقف"

در خير بازست وطاعت وليك نه هركس تواناست برفعل نيك

{حتى اذا جاؤها} [تاجون بيايند به بهشت] {وفتحت ابوابها} اى والحال انه قد فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح والسرور لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم.
فان قلت يرد على كون ابواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم اليها قوله عليه السلام
"انا اول من يستفتح باب الجنة" قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الابواب بدعائه مفتوحة الى ان يفرغ من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث "انا اول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الامم حتى ادخلها انا وامتى الاول فالاول"
يقول الفقير اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى توجيه آخر.
وعرف كون ابواب الجنة ثمانية بالاخبار كما قال عليه السلام
"ان للجنة لثمانية ابواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين" وفى رواية "مسيرة اربعين سنة" وفى رواية "كما بين مكة وبصرى"
وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة.
قال بعضهم كون ابواب النار سبعة وابواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل اكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة سابقة وغالبة على الغضب.
وقيل ليس فى النار الا الجزاء والزيادة فى العذاب جور وفى الثواب كرم وقيل لأن الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان كذلك ابواب جهنم سبعة وابواب الجنة ثمانية فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران السبعة وفتحت له ابواب الجنة الثمانية وجواب اذا محذوف اى كان ما كان مما يقصر عنه البيان وقال بعضهم وفتحت جواب اذا والواو زائدة للايذان بأنها كانت مفتحة عند مجيئهم {وقال لهم} اى للمتقين عند دخولهم الجنة {خزنتها} حفظة الجنة رضوان وغيره من الملائكة {سلام عليكم} من جميع المكاره والآلام فهو خبر لا تحية (وقال الكاشفى) درود برشما باسلامتى وايمنى لازم حال شما وهذا لعوام اهل الجنة واما لخواصهم فيقول الله سلام قولا من رب رحيم فان السلام فى الجنة من وجوه فالسلام الاول وان كان سلام الله ولكن بالواسطة والثانى سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم فى الحضرة {طبتم} طهرتم من دنس المعاصى او طبتم نفسا بما ابيح لكم من النعيم واز حضرت مرتضى كرم الله وجهه منقولست كه جون بهشتيان بدير بهشت رسند آنجادرختى بينندكه ارزيران دوجشمه بيرون مى آيدبس دريك جشمه غسل كنند ظاهر ايشان باكيزه شود و از ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة كويند باك شديد بظاهر وباطن {فادخلوها} اى الجنة {خالدين} والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سوآء كان طيبا بعفوا وبتعذيب اذ كل منهما مطهر وانما طهر ظاهرهم لحسن اقرارهم واعمالهم البدنية وباطنهم لحسن نياتهم وعقائدهم وفى عرآئس البقلى ذكر الله وصف غبطة الملائكة على منازل الاولياء والصديقين وذلك قوله سلام عليكم طبتم اى انتم فى مشاهدة جماله ابدا طيبين بلذة وصاله سالمين عن الحجاب وذلك ان الله تعالى قد احسن الى النبيين والمرسلين وافاضل المؤمنين بالمعارف والاحوال والطاعات والاذعان ونعيم الجنان ورضى الرحمن والنظر الى الديان مع سماع تسليمه وكلامه وتبشيره بتأبيد الرضوان ولم يثبت للملائكة مثل ذلك

ملائك راجه سوداز حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فروريخت

ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا اى المصائب وتحمل مشاق العبادات لاجل الله تعالى وليس للملائكة العشق ولا الابتلاء الذى هو من احكامه وان كانوا يسبحون الليل والنهار لا يفترون فرب عمل يسير أفضل من تسبيح كثير وكم من نائم افضل من قائم وكون اجسادهم من نور واجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم فى الحقيقة فان الله تعالى لا ينظر الى الصور فرب ماء حياة فى ظلمات (قال الصائب)

فروغ كوهر من از نزاد خورشيدست بتيركى نتوان كرد بايمال مراد

(وقال)

بر بساط بوريا سير دوعالم ميكنيم با وجودنى سوارى برق جولانيم ما