خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ
١٠
-غافر

روح البيان في تفسير القرآن

{ان الذين كفروا ينادون} المناداة والندآء الدعوة ورفع الصوت وذلك ان الكفار يمقتون فى جهنم انفسهم الامارة بالسوء التى وقعوا فيما وقعوا من العذاب المخلد باتباع هواها اى يغضبون عليها حتى يأكلون اناملهم ويبغضونها اشد البغض وينكرونها اشد الانكار ويظهرون ذلك على رؤوس الاشهاد فعند ذلك تناديهم الملائكة وهم خزنة جهنم من مكان بعيد تنبيها على بعدهم عن الحق وبالفارسية بوقتى كه كفار بدوزخ درايند وبانفسها دشمن آغاز كرده روبان عتاب وملامت بكشايندكه جرادر زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكه آواز ميدهند ايشانرا وكويند {لمقت الله} جواب قسم محذوف والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح والبغض نفار النفس من الشىء ترغب عنه وهو ضد الحب وهو انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه ومقت الله غضبه وسخطه وهو مصدر مضاف الى فاعله وحذف مفعوله لدلالة المقت الثانى عليه والمعنى والله لمقت الله انفسكم الامارة بالسوء {اكبر} بزر كترست {من مقتكم انفسكم} اذكروا {اذ تدعون} فى الدنيا من جهة الانبياء {الى الايمان} فتأبون قبوله {فتكفرون} بالله تعالى وتوحيده اتباعا لانفسكم ومسارعة الى هواها ويجوز ان يتعلق اذ بالمقت الاول ولا يقدح فيه وجود الخبر فى البين لأن فى الظروف اتساعا فالمعنى غضب الله تعالى حين اغضبتموه فى الدنيا حين كفرتم اكبر مقتكم انفسكم اليوم.
يقول الفقير دل قوله اذ تدعون الخ على أن سبب المقت هو الكفر كأنه قال اذكروا ذلك فهو سبب المقت فى الدنيا والآخرة والدخول فى النار المحرقة القاهرة كما قال فيما سيأتى ذلكم بأنه اذا دعى الله الخ وحقيقته ان الله تعالى احب المحبين فى الحقيقة كما أن النفس اعدى الاعدآء فمن صرف محبة احب المحبين الى اعدى الاعدآء وجرى على حكمه صرف الله نظره عنه وابغضه (كما قال الشيخ سعدى)

نظر دوست نادر كند سوىتو جودر روى دشمن بود روى تو
كرت دوست بايد كزو برخورى نبايدكه فرمان دشمن برى
ندانى كه كمتر نهد دوست باى جوبيندكه دشمن بود در سراى

ومقت الله على الكفر أزلى خفى لم يظهر اثره الا فى وقت وجود الكفر من الكافر وابدى لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا فالكافر مغضوب فى الدنيا والآخرة وانما كان مقت الله اكبر من مقت العبد لأن مقت العبد مأخوذ من مقت الله اذ لو لم يأخذه الله بجريمته لما وقع فى مقت نفسه ولأن اشد العقوبات آثار سخط الله وغضبه على العباد كما أن اجل النعم آثار رضاه عنهم فاذا عرف الكافر فى الآخرة ان ربه عليه غضبان فلا شىء اصعب على قلبه منه على انه لا بكاء ينفعه ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه ولا يسمع منه تضرع ولا يرجى له حيلة نسأل الله عفوه وعطاه وهو حسبنا مما سواه