خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ
٣٥
-الشورى

روح البيان في تفسير القرآن

{ويعلم الذين يجادلون فى آياتنا} عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم وليعلم الذين يكذبون ويسعون فى دفعه وابطاله وقرىء بالرفع على الاستئناف عطفا على الشرطية لجزم وباعطفا على يعف فيكون المعنى وان يشأ يجمع بين اهلاك قوم وانجاء قوم وتحذير قوم {ما لهم من محيص} اى من مهرب من العذاب والجملة معلق عنها الفعل فكما لا مخلص لهم اذا وقفت السفن او عصفت الرياح كذا لا مهرب لهم من عذاب بعد البعث فلا بد من الاعتراف بان الضار والنافع ليس الا الله وان كل امر عرض فانما هو بتأثيره وفى الآيات اشارات منها ان الله تعالى حثهم على الفكرة المنبهة لهم فى السفن التى تجرى فى البحار فيرسل الله الرياح تارة ويسكنها اخرى وما يريهم من السلامة والهلاك والاشارة فى هذا الى امساك الناس فى خلال فتن الوقت عن الانواع المختلفة ثم حفظ العبد فى ايوآء السلامة وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد ومنها كما ان السفن تجرى فى البحر بالريح الطيبة فتصل الى الساحل كذلك بعض الهمم تجرى فى الدنيا بريح العناية فتصل الى الحضرة وكما ان لبعض السفن وقفة لانقطاع الريح فكذا لبعض الهمم بانقطاع الفيض وكما ان بعضها تهلك فكذا بعض النفوس فى بحر الدنيا نعوذ بالله تعالى ومنها ان الريح لا تتحرك بنفسها بل لها محرك الى ان ينتهى الى المحرك الاول الذى لا محرك له وهو الله تعالى فلا يجوز الاعتماد على الريح فى استوآء السفينة وسيرها والا فقد جاء الشرك فى توحيد الافعال والجهل بحقائق الامور ومنها ان الصابر من صبره الله والشكور من شكره الله فان الصبر الحقيقى والشكر الحقيقى لا يكون الا لمن كان صبره بالله وشكره بالله فانه تعالى هو الصبور الشكور ومنها أن علم الله قديم ليس بحادث واما علم الخلق فحادث متأخر ولذلك قال ويعلم الخ فالعاقل يرى عاقبة الامر فيحذر كما قيل (ع) درانتهاى كار خوداز ابتدا ببين