خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ
٥١
-الدخان

روح البيان في تفسير القرآن

{ان المتقين} اى عن الكفر والمعاصى وهم المؤمنون المطيعون {فى مقام} فى موضع قيام والمراد المكان على الاطلاق فانه من الخاص الذى شاع استعماله فى معنى العموم يعنى انه عام ومستعمل فى جميع الامكنة حتى قيل لموضع القعود مقام وان لم يقم فيه اصلا {امين} يأمن صاحبه الآفات والانتقال عنه على ان وصف المقام بالامن من المجاز فى الاسناد كما فى قولهم جرى النهر فالامن ضد الخوف والامين بمعنى ذى الامن واشار الزمخشرى الى وجه آخر وهو ان الامين من الامانة التى هى ضد الخيانة وهى فى الحقيقة صفة صاحب المكان لكن وصف به المكان بطريق الاستعاره التخيلية كأن المكان المخيف يحزن صاحبه ونازله بما يلقى فيه من المكاره او كناية لان الوصف اذا أثبت فى مكان الرجل فقد أثبت له لقولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه كما فى بحر العلوم وفى الآية اشارة الى ان من اتقى بالله عما سواه يكون مقامه مقام الوحدة آمنا من خوف الاثنينية والى ان من كان فى الدنيا على خوف العذاب ووجل الفراق كان فى الآخرة على امن وامان وقال بعضهم المقام الامين مجالسة الانبياء والاولياء والصديقين والشهداء.
يقول الفقير اما مجالستهم يوم الحشر فظاهرة لان فيها الامن من الوقوع فى العذاب اذ هم شفعاء عند الله واما مجالستهم فى الدنيا فلان فيها الامن من الشقاوة اذ لا يشقى بهم جليسهم وفى الآية اشارة اخرى لائحة للبال وهى ان المقام الامين هو مقام القلب وهى جنة الوصلة ومن دخله كان آمنا من شر الوسواس الخناس لانه لا يدخل الكعبة التى هى اشارة الى مقام الذات كما لا يقدر على الوسوسة حال السجدة التى هى اشارة الى الفناء فى الذات الاحدية قال أهل السنة كل من اتقى الشرك صدق عليه انه متق فيدخل الفساق فى هذا الوعد.
يقول الفقير الظاهر ان المطلق مصروف على الكامل بقرينة ان المقام مقام الامتنان والكامل هو المؤمن المطيع كما اشرنا اليه فى عنوان الآية نعم يدخل العصاة فيه انتهاء وتبعية لا ابتداء واصالة كما يدل عليه الوعيد الوارد فى حقهم والا لاستوى المطيع والعاصى وقد قال تعالى
{ أم نجعل المتقين كالفجار } عفا الله عنا وعنكم اجمعين (قال الشيخ السعدى) كسى را كه باخواجه تست جنك. بدستش جرا مى دهى جوب وسنك. مع آخركه باشدكه خوانش نهند. بفرماى تا استخوانش نهند