خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
١٦
-الحجرات

روح البيان في تفسير القرآن

{قل} روى انه لما نزلت الآية السابقة جاء الاعراب وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى قل يا محمد لهم {أتعلمون الله بدينكم} دخلت الباء لان هذا التعليم بمعنى الاعلام والاخبار أى أتخبرون الله بدينكم الذى أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم والاستفهام فيه للتوبيخ والانكار أى لا تعرفوا الله بدينكم فانه عالم به لا يخفى عليه شئ وفيه اشارة الى ان التوقيف فى الامور الدينية معتبر واجب وحقيقتها موكولة الى الله فالاسامى منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع {والله يعلم ما فى السموات والارض} حال من فاعل تعلمون مؤكدة لتشنيعهم {والله بكل شئ عليم} لا يحتاج الى اخباركم تذييل مقرر لما قبله اى مبالغ فى العلم بجميع الاشياء التى من جملتها ما اخفوه من الكفر عند اظهارهم الايمان وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يجتهدون فى ستر احوالهم واخفائها وفى التأويلات النجمية والله يعلم ما فى سموات القلوب من استعدادها فى العبودية وما فى ارض النفوس من تمردها عن العبودية والله بكل شئ جبلت القلوب والنفوس عليه عليم لانه تعالى اودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده انتهى قال بعض الكبار لا تضف الى نفسك حالا ولا مقاما ولا تخبر احدا بذلك فان الله تعالى كل يوم هو فى شان فى تغيير وتبديل يحول بين المرء وقلبه فربما ازالك عما اخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته فتحجل عند من اخبرته بذلك بل احفظ ذلك ولا تعلمه الى غيرك فان كان الثبات والبقاء علمت انه موهبة فلتشكر الله ولتسأله التوفيق للشكر وان كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور وتيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا ان الانسان يخبر غالبا بما ليس فيه او بما سيزول عنه والعياذ بالله من سوء الحال ودعوى الكمال قال بعضهم اياكم ثم اياكم والدعوات الصادقة والكاذبة فان الكاذبة تسود الوجه والصادقة تطفئ نور الايمان او تضعفه واياكم والقول بالمشاهدات والنظر الى الصور المستحسنات فان هذا كله نفوس وشهوات ومن احدث فى طريق القوم ما ليس فيها فليس هو منا ولا فينا فاتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا تشركوا وصدقوا الحق ولا تشكوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا واسألوا ولا تسأموا وانتظروا ولا تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على الطاعة ولا تفرقوا وتطهروا من الذنوب ولا تلطخوا وليكن احدكم بواب قلبه فلا يدخل فيه الا ما امره الله به وليحذر احدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتتس ولا يغفل