خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٢٠
-المائدة

روح البيان في تفسير القرآن

{لله ملك السموات والارض وما فيهن} تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا فى حق المسيح وامه اى له تعالى خاصة ملك السموات والارض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء ايجادا واعداما واماتة واحياء وامرا ونهيا من غير ان يكون لشىء من الاشياء مدخل فى ذلك {وهو على كل شىء قدير} بالغ فى القدرة منزه عن العجز والضعف ومقدس تبارك وتعالى وتقدس

نيست خلقش را دكركس مالكى شركتش دعوى كندجز هالكى
واحد اندر ملك واورا يارنى بندكانش را جزاو سالارنى

واعلم ان الآية نطقت بنفع الصدق يوم القيامة فلا ينفع الكذب والرياء بوجه من الوجوه اصلا

دلا دلالت خيرت كنم براه نجات مكن بفسق مباهات وزهد هم مفروش

فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الصدق فان الصدق بعد الايمان يجر الى الاحسان وقبل الايمان الى الايمال ـ كما حكى ـ عن ابراهيم الخواص قدس سره انه كان اذا اراد سفرا لم يعلم احدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الاسود فبينما نحن معه فى مسجد اذ تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافيا القادسية قال لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت بخروجك قال انا اريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا اريد مكة ان شاء الله تعالى فلما كان بعد ايام اذا بشاب قد انضم الينا فمشى يوما وليلة معنا لا يسجد لله سجدة فقربت من ابراهيم وقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة اوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال لا قلت فأى شىء انت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها احكمت حال التوكل فلم اصدقها فيما ادعت حتى اخرجتها الى هذه الفلاة التى ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل سائرا معنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال الله تعالى { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } [التوبة: 28].
والذى اردت ان تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة انكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات اذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه الناس حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم فقبل رأسه فقال له ما وراءك يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى اقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الاسلام فاسلمت فاغتسلت واحرمت وها انا اطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال يا حامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الاسلام ثم صحبناه حتى مات بين الفقراءرحمه الله سبحانه وتعالى

سلام على السادات من كل صادق سلام على ذى الوجد من كل عاشق
سلام على ذى الصحو من سكر غفلة سلام على الناجين من كل كلفة
سلام على من مات من قبل موته سلام على من فات من قبل فوته

اللهم اجعلنا من الناجين فاننا من زمرة المحتاجين آمين يا معين.