خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
٩٣
-الأنعام

روح البيان في تفسير القرآن

{ومن} استفهام مبتدأ اى لا احد {اظلم} خبره {ممن افترى على الله كذبا} مفعول افترى اى اختلق كذبا وافتعله فزعم انه تعالى بعثه نبيا كمسيلمة الكذاب والاسود العبسى او اختلق عليه احكاما كعمرو بن لحى وهو اول من غير دين اسماعيل عليه السلام ونصب الاوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة قال عليه السلام فى حقه (رأيته يجر قصبه فى النار). قال قتادة كان مسيلمة يسجع ويتكهن كما قال فى معارضة سورة الكوثر انا اعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر انا كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان سافل الالفاظ والبنا فاسد المعانى والجنى فادعى النبوة "وكان قد ارسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين فقال عليه السلام اتشهدون ان مسيلمة نبى قالا نعم فقال عليه السلام لولا ان الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما"
.وفى الحديث " بينا انا نائم اتيت بخزائن الارض فوضع فى يدى سواران من ذهب فكبرا علىّ واهمانى فاوحى الى ان انفخهما فنفختهما فذهبا فاولتهما بالكذابين اللذين انا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة"
.قال القاضى وجه تأويلهما بالكذابين ان السوار كالقيد لليد يمنعها عن البطش فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ امرها قتل صاحب صنعاء وهو الاسود العبسى فى مرض موت النبى عليه السلام قتله فيروز الديلمى فلما بلغ خبر قتله النبى عليه السلام قال فاز فيروز وقتل صاحب اليمامة وهو مسيلمة فى عهد الصديق قتله الوحشى قاتل حمزة فلما قتله قال قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى اسلامى {او قال اوحى الى} من جهته تعالى {ولم يوح اليه} اى والحال انه لم يوح اليه {شئ} اصلاً "كعبد الله بن سعد بن ابى سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] فلما بلغ {ثم انشأناه خلقا آخر} [المؤمنون: 14] قال عبد الله {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] تعجبا من تفصيل خلق الانسان فقال عليه السلام اكتبها فكذلك نزلت فشك عبدالله وقال لئن كان محمد صادقا اى فى قوله فكذلك نزلت لقد اوحى الى كما اوحى اليه ففى التحقيق انا اكون مثله ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فعلىّ ان ادعى نزول الوحى مثله فارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين ثم رجع الى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبى عليه السلام بمرو" {ومن} اى وممن {قال سأنزل مثل ما انزل الله} وهم المستهزئون الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا {ولو ترى اذ الظالمون} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومفعول ترى محذوف لدلالة الظرف عليه اى ولو ترى الظالمين اذ هم. فالظالمون مبتدأ وما بعده خبره واذ مضاف الى الجملة والمراد بالظالمين الجنس فيدخل فيهم المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف اى لو ترى الظالمين فى هذا الوقت لرأيت امراً عظيما {فى غمرات الموت} اى شدائده وسكراته. جمع غمرة وهى الشدة الغالبة من غمره الماء اذا علاه وغطاه {والملائكة} اى ملك الموت واعوانه من ملائكة العذاب {باسطوا أيديهم} بقبض ارواحهم كالمتقاضى الملظ اى كالغريم الملازم الملح الذى يبسط يده الى من عليه الحق ويعنفه علهي فى المطالبة ولا يمهله ويقول له اخرج الى ما لى عليك الساعة ولا ازال من مكانى حتى انزعه من كبدك وحدقتك او باسطوها بالعذاب قائلين {اخرجوا انفسكم} اى ارواحكم الينا من اجسادكم وهذا القول منهم تغليظ وتعنيف والا فلا قدرة لهم على الاخراج المذكور اواخر جوها من العذاب وخلوصا من ايدينا {اليوم} اى وقت الاماتة او الوقت الممتد بعده الى ما لا نهاية له {تجزون عذاب الهون} اى العذاب المتضمن لشدة واهانة والهون الهوان اى الحقارة {بما كنتم تقولون على الله غير الحق} كاتخاذ الولد ونسبة الشريك وادعاء النبوة والوحى كذبا {وكنتم عن آياته تستكبرون} فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون بها وفى الحديث "ان المؤمن اذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر من الريحان وتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ويقال لها ايتها النفس الطيبة اخرجى راضية مرضية ومرضيا عنك الى روح الله وكرامته فاذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها الى عليين وان الكافر اذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا شديدا ويقال لها أيتها النفس الخبيثة اخرجى ساخطة ومسخوطا عليك الى هوان الله وعذابه فاذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وان لها نشيجا اى صوتا ويطوى عليها المسح ويذهب بها الى سجين"
.كذا فى تفسير ابى الليثرحمه الله .
والاشارة ان الذين يراؤن فى التأوه والزعقات واظهار المواجيد والحالات لهم من الله خطرات ونظرات وليس لهم منها نصيب الا الزفرات والحسرات والمتشبع بما لم يملك كلابس ثوبى زور وفى معناه انشدوا

اذا انسكبت دموع فى خدود تبين من بكنى ممن تباكى

والذى نزل نفسه منزلة المحدثين واهل الاشارة ولم يلق الى اسرارهم خصائص الخطاب ولم تلهم نفوسهم بها والذين يتشدقون ويتفيهقون فى الكلام الذين يدعون انهم يتكلمون بمثل ما انزل الله من الحقائق والاسرار على قلوب عباده الواصلين الكاملين فكلهم من الظالمين وتظهر مضرة ظلمهم وافترائهم عند انقطاع تعلق الروح عن البدن واخراج النفس من القالب كرها لتعلقها بشهوات الدنيا ولذاتها وحرمانها من لذة الحقائق الغيبية والشهوات الاخروية اذا الملائكة يبسطون ايديهم بالقهر اليهم لنزع انفسهم بالهوان والشدة وهى متعلقة بحسب الافتراء والكذب واستحلاء رفعة المنزلة عند الخلق وطلب الرياسة باصناف المخلوقات فتكون شدة النزع والهوان بقدر تعلقها بها كما قال {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} يعنى آياته المودعة فى انفسكم تعرضون عنها وتراؤن بما ليس لكم ولعل تعلق النفس يتقطع عن البدن بيوم او يومين او ثلاثة ايام وتعلقها عن اوصاف المخلوقات لا ينقطع بالسنين ولعله الى الحشر والكفار الى الابد وهم فى عذاب النزع بالشدة ابداً وهو العذاب الاليم والعذاب الشديد ومن نتائج هذه الحالة عذاب القبر فافهم جداً ـ وحكى ـ عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبر ابعد قبر الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبراً وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله: قال الحافظ

كارى كنيم ورنه خجالت برآورد روزى كه رخت جان بجهان دكركشيم