خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَٰتِنَا يَجْحَدُونَ
٥١
-الأعراف

روح البيان في تفسير القرآن

{الذين اتخذوا دينهم} الذى امروا بالتدين به وهو دين الاسلام {لهوا ولعبا} ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤا ويحلون ما شاؤا ولا يتبعون امر الله تعالى وانما يتبعون اهواءهم التى زينها الشيطان لهم.
وقيل كان دينهم دين اسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤا او صرفوا همتهم فيما لا ينبغى ان تصرف اليه الهمم وطلبوا ان يفرحوا بما لا ينبغى ان يطلب.
وفى التفسير الفارسى {دينهم} [عيد خودرا {لهوا ولعبا} مشغول وبازيجه ايشان درعيد خود بحو الى كعبه مى آمدند ودوست ميزدند وبازيجه ميكردند] انتهى ويرخص اللعب فى يوم العيد بالسلاح والركض اى التسابق بالافراس والارجل وغير ذلك مما هو مباح مشروع وكانوا يضربون فى القرن الاول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل فما يفعلونه فى هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الاخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الذى فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللهو ليس بمرخص وقولهم ان فى ديننا فسعة انما هو بالنسبة الى الامور المرخصة ألا يرى ان المزاج مباح اذا كان بما لا يخالف الشرع {وغرتهم الحياة الدنيا} بزخارفها العاجلة وطول الامل ولذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين كما روى فى الخبر ان ابا جهل بعث الى النبى عليه السلام رجلا يستهزئ به ان اطعمنى من عنب جنتك او شيئاً من الفواكه فقال ابو بكر رضى الله عنه ان الله حرمهما على الكافرين فعلى العاقل ان لا يغتر بالدنيا غدارة مكارة

درديدهُ اعتبار خوابيست بر رهكذر اجل سرابيست
مشغول مشو بسرخ وزردش انديشه مكن زكرم وسردش
سرمايه آفتست زنهار خودرا زفريب او نكهدار

{فاليوم} اى يوم القيامة والفاء فصيحة {ننسٰهم} نفعل بهم ما يفعل الناسى بالمنسى من عدم الاعتداد بهم وتركهم فى النار كليا شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من نسى عبده من الخير ولم يلتفت اليه والا فالله تعالى منزه عن حقيقة النسيان {كما نسوا لقاء يومهم هذا} فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى ننساهم نسيانا مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له يعنى انه وان لم يصح وصفهم بنسيانه حقيقة لان النسيان يكون بعده المعرفة وهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم القيامة ومصدقين به لكنه شبه عدم اخطارهم لقاء الله تعالى ببالهم وعدم مبالاتهم به بحال من عرف شيئاً ونسيه ومثل هذه الاستعارات كثير فى القرآن لان تفهيم المعانى الواقعة فى عالم الغيب انما يكون بان يعبر عنها بما يماثلها من عالم الشهادة {وما كانوا بآياتنا يجحدون} عطف على ما نسوا اى وكما كانوا منكرين بانها من عند الله انكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر ان الكاف فى كما للتعليل فان التشبيه غير ظاهر فى ما كانوا الا باعتبار لازمه وهو الترك.