خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ
٨٨
أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً
٨٩
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي
٩٠
-طه

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله تعالى ذكره: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ}. إلى قوله: {وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي}.
أي: أخرج لهم السامري من الحلي الذي قذفوه في النار، وألقى هو عليه التربة التي كانت معه، عجلاً مجسداً، أي: له جسد لا روح فيه.
وقيل: كان لا رأس له، فلذلك قيل جسداً.
وقوله: "له خوار"، أي: له صوت مثل البقر.
قال قتادة: "كان الله جل ذكره وقّت لموسى ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون، قال عدو الله السامري: إنما أصابكم ما أصابكم بالحلي الذي كان معكم، (يعني إنما أبطأ عليكم موسى عقوبة من أجل الحلي، ثم قال لهم): فهلموا وكانت حلياً تعوروها من آل فرعون، فساروا وهي معهم، فدفعوها إليه، فصورها صورة بقرة، وكان قد صر في عمامته أو ثوبه قبضة من أثر فرس جبريل صلى الله عليه وسلم فقذفها في الحلي والصورة فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار، فجعل يخور خوار البقرة، فقال: هذا إلهكم وإله موسى.
وقال السدي: إن هارون قال لهم: يا بني إسرائيل، إن الغنيمة لا تحل لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعاً واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلا كان شيئاً لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحلي في حفرة، فجاء السامري بتلك القبضة التي من حافر فرس جبريل عليه السلام، فقذفها فأخرج الله من الحلي عجلاً جسداً له خوار، وعدّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدّوا الليلة يوماً واليوم يوماً، فلما كان العشرون خرج لهم العجل، فلما رأوه، قال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى، {فَنَسِيَ}، فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي.
وقوله: {فَنَسِيَ} يعني فنسي السامري دينه، أي تركه حين أمرهم بعبادة العجل.
قال ابن عباس: {فَنَسِيَ}: أي: ترك السامري ما كان عليه من الإيمان، فيكون {فَنَسِيَ} من قول الله جل ذكره، إخباراً عن السامري.
وعن ابن عباس أيضاً: {فَنَسِيَ} أي: فنسي موسى إلاهه عندكم وذهب يطلبه، فأضله ولم يهتد إليه.
فيكون {فَنَسِيَ} من قول السامري لبني إسرائيل، وهو قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد.
وقيل: معناه: فنسي موسى الطريق وضل عنه.
وقيل: فنسي السامري العهد الذي عهد إليه في الإيمان، فيكون / {فَنَسِيَ} على هذا القول من الترك. وعلى القولين الأولين من النسيان.
ثم قال تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً}. أي: أفلا يرى هؤلاء الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ولا يرد عليهم جواباً. وهذا توبيخ لهم.
{وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً}.
أي: لا يقدر لهم على ضر ولا نفع، فكيف يكون من هذه حاله إلهاً يُعبد؟!.
ثم قال: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} أي قال لهم هارون من قبل رجوع موسى إليهم: يا قوم، {إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} أي: إنما أخبركم الله به لينظر محافظتكم على الإيمان بهذا العجل الذي أحدث فيه الخوار، فيعلم صحيح الإيمان من مريض القلب الشاك في دينه.
ثم قال: {وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي} أي: إن معبودكم الذي يستحق العبادة هو الرحمن، فاتبعوني ولا تعبدوا غيره. وأطيعوا أمري في ترك عبادة العجل.