خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ
٢٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٢٨
قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
٢٩
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ
٣٠
-السجدة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله تعالى [ذكره]: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} إلى آخر السورة.
أَلَم يرَ هؤلاء المكذبون بالبعث [بعد الموت] أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها /.
وأصل الجِّرزِ من قولهم: رجل جَرُوزٌ، إذا كان لا يُبقي شيئاً إلا أكله.
وحكى الفراء وغيره فيه أربع لغات: أرض جُرْزٌ، وَجُرْزٌ وَجَرَزٌ وَجَرْزٌ، وكذلك حكوا في البُخل والرُّعب والرُّهب، هذه الأربع على أربع لغات، قال ابن عباس: هي أرض باليمن. يروى أنه ليس فيها أنهار وأنها بعيدة من البحر يأتها كل عام واديان عظيمان بسيل عظيم من حيث لا يعلمون فيزرعون عليه ثلاث مرات في السنة.
وقال مجاهد: هي أَبْين.
وقال عكرمة: هي الظَّمأى.
وقال ابن عباس: الجرز: التي لا تمطر إلا مطراً لا يغني عنها شيئاً.
وقال الضحاك: هي الميتة العطشى.
وقال أهل اللغة: هي التي لا نبات فيها.
ثم قال [تعالى] {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} أي: بالماء.
{تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} أي: ترعاه مواشيهم، ويأكلون منه هم.
وقوله: {وَأَنفُسُهُمْ} أي: وهم يأكلون منه. والنفس يراد بها جملة الشيء وحقيقته، ومنه قوله تعالى
{ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } [المائدة: 116]، أي: تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وتكون النفس الجزء من الإنسان كقولك [خرجت] نفسه.
ثم قال: {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} أي: أفلا يرون ذلك بأعينهم فيعلمون أن من قدر على ذلك هو قادر على إحيائهم بعد موتهم.
ثم قال [تعالى]: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
أي: يقول لك يا محمد هؤلاء المشركون: متى يجيئ هذا الحكم بيننا وبينك، أي: متى يكون هذا الثواب والعقاب.
قال قتادة: قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن لنا يوماً يوشك أن نستريح فيه ونتنعم، فقال المشركون: {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
وقال القتبي: يعني بذلك فتح مكة.
وقال مجاهد وغيره: هو يوم القيامة.
وقوله تعالى [ذكره]: {قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ} يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة.
وروي أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي: متى هذا الفتح؟، أي: هذا الحكم.
يقال للحاكم فاتح وفتاح لأن الأحكام تنفتح على يديه. وفي القرآن:
{ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ } [الأعراف: 89] أي احكم.
ثم قال تعالى: {قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ} أي: قل لهم يا محمد: يوم الفتح لا ينفع من كفر بالله وآياته إيمانه في ذلك الوقت، وذلك يوم القيامة.
قال ابن زيد "يوم الفتح"، أي: إذا جاء العذاب.
وقوله: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي: يؤخرون للتوبة / والرجوع إلى الدنيا.
ثم قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي: عن هؤلاء المشركين.
وهذا منسوخ نسخة آية السيف قوله جل ذكره
{ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [التوبة: 5] الآية، قاله ابن عباس وغيره.
ثم قال: {وَٱنتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي: انتظر ما الله صانع بهم. إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيئ الساعة.