خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ
٦٧
-المائدة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} الآية.
والمعنى: أن الله تعالى: أكد على النبي في تبليغ ما أنزل إليه من ربه، لأنه كان يرفق بالناس في أول الإسلام وابتدائه، فأمر بالاجتهاد في التبليغ.
وقوله: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أي: إن تركت آية وكتمتها، لم تبلغ رسالته، قاله ابن عباس. وقيل: المعنى: إن (لم) تبلغ ذلك معلناً، غير مُتَوَقٍّ أمراً، فما بلغت، وهو مثل قوله
{ فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } [الحجر: 94].
وقوله: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} أي: أمره تعالى بالتبليغ، وأخبره بالعصمة من الناس.
قال ابن جبير:
"لما نزلت {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرسوني، فإنّ ربي قد عصمني. وكان ناس من أصحابه يتعقبونه في الليل، فلما نزلت {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}، قال: يا أيها الناس إِلْحَقُوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس" . وروي "أن النبي كان إذا نزل منزلاً، اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه أعرابي فخرط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال النبي: الله، فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده، وضرب برأسه الشجرة حتى (انْتَثَرَ) دماغه، فأنزل الله {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}" . وقيل: "كان النبي صلى الله عليه يخاف قريشاًَ، فلما نزلت هذه الآية، استلقى ثم قال: من شاء فَلْيَخْذُلني، مرَّتين أو ثلاثاً" .