خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
٦٣
وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ
٦٤
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
٦٥
فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ
٦٦
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٦٧
كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ
٦٨
-هود

تفسير الجيلاني

{قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ} أي: أخبروني {إِن كُنتُ} جئت لكم ملتبساً {عَلَىٰ بَيِّنَةً} واضحةٍ دالة على صدق ما ادعيت نازلةٍ {مِّن} عند {رَّبِّي} لتصديقي وتأييدي {وَ} الحال أني قد {آتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} نبوة ورسالة تامة، مؤيدة بأنواع المعجزات {فَمَن يَنصُرُنِي} ويمنعني {مِنَ} عذاب {ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} في تبليغ رسالته وإظهار ما أمرني بظهوره وأوصاني بنشره {فَمَا تَزِيدُونَنِي} حين ابتلائي وأخذ الله إياي بعصياني {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} [هود: 63] على تخسير وتخذيل على تخذيل.
{وَ} بعدما آيس عن إيمانهم قال: {يٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً} دالة على صدقي في دعواي وتأييد الله إياي {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ} مسلمة بلا منع وإباء {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ} لأجل الماء والكلأ {فَيَأْخُذَكُمْ} ويلحقكم بعدما أصبتموها بسوء {عَذَابٌ قَرِيبٌ} [هود: 64] أجله وحلولهن، وبعدما ظهرت الناقة بين أظهرهم وأكلت كلأهم وشربت ماءهم فتضروا منها وشاوروا في أمرها وتقرر رأيهم إلى قتلها {فَعَقَرُوهَا} وهلوكها ظلماً وزوراً {فَقَالَ} صالح بعدما وقع الواقعة الهائلة: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ} أي: عيشوا فيها بعدما خالقتم حكم الله وآتيتم بما نهيتم {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} الأربعاء والخميس والجمة، فوادعوا فيها وتوادعوا، واعلموا أن {ذٰلِكَ وَعْدٌ} أوحي إلى من ربي {غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65] أي: غير منسوب إلى الكذب، بل مصدق متيقن فلا تشكوا.
{فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} بالعذاب المهلك بعد انقضاء الأيام الثلاثة التي ظهرت فيها علاماته من اصفرار في وجوههم في اليوم الأول، واحمرارها في الثاني، واسودادها في الثالث {نَجَّيْنَا} من فضلنا وجودنا {صَالِحاً} الذي صلح نفسه وأصلح نفوسهم، فمل يقبلوا إصلاحه، بل أفسدوها بأنفهسم {وَ} نجينا أيضاً منهم {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} وصلحوا بإصلاحه {بِرَحْمَةٍ} نازلة {مِّنَّا} على قلوبهم؛ ليوفقوا بها على قبول دعوته والإيمان به، وبسبب إيمانهم نجوا من خزي النشاة الأخرى {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أيضاً {إِنَّ رَبَّكَ} يا أكمل الرسل الموفق لهم على الإيمان والإذعان {هُوَ ٱلْقَوِيُّ} المحصور على القوة والقدرة؛ إذ لا حول ولا وقة إلا به {ٱلْعَزِيزُ} [هود: 66] الغالب على إمضائه وإنفاذه حيث أراد وشاء.
{وَ} بعدما أنجاهم الله بلطفه {أَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أنفسهم بالعتو والفساد {ٱلصَّيْحَةُ} الهائلة التي وعدها الله لإهلاكهم {فَأَصْبَحُواْ} بعدما سمعوا الصيحة في أثناء الليل {فِي دِيَارِهِمْ} التي صاروا متمتعين فيها {جَاثِمِينَ} [هود: 67] جامدين ميتين.
{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} ولم يسكنوا {فِيهَآ} أصلاً، ونادى عند وقوع الواقعة الهائلة أصحاب الاعتبار والاستبصار: {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} بكفران نعمه وتكذيب رسله {أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} [هود: 68] ع سعة رحمة الحق في النشأة الأولى والأخرى.
وبعدما انقرض أولئك الهالكون حدث بعدهم قوة لوط المبالغون في الغفلة القبيحة غقلاً ونقلاً، المصرون عليها إلى أن أخذناهم بما أخذناهم.