خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ
١١١
وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ
١١٢
وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ
١١٣
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ
١١٤
وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
١١٥
وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ
١١٦
وَآتَيْنَاهُمَا ٱلْكِتَابَ ٱلْمُسْتَبِينَ
١١٧
وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
١١٨
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ
١١٩
سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ
١٢٠
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
١٢١
إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٢٢
-الصافات

تفسير الجيلاني

وكيف لا نجزي خليلنا؟! {إِنَّهُ مِنْ} خُلَّص {عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 111] الموحدين الموقنين بذاتنا وصفاتنا وأفعالنا وأسمائنا، واستقلالنا في ملكنا وملكوتنا.
وبعدما ابتليناه أولاً بذبح الولد، وفديناه عن ولده غناية منا إياه وإلى ولده {وَبَشَّرْنَاهُ} بولد آخر مسمى {بِإِسْحَاقَ} وجعلناه {نَبِيّاً} من الأنبياء، معدوداً {مِّنَ} زمرة {ٱلصَّالِحِينَ} [الصافات: 112] لمرتبة الكشف واليقين.
{وَ} بالجملة: {بَارَكْنَا عَلَيْهِ} أي: كثرنا الخير والبركة على إبراهيم {وَ} كذا {عَلَىٰ} ابنه {إِسْحَاقَ} كثرنا نسلهما إلى أن جعلنا {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ} في الأعمال والأخلاق والأحوال، ذو نفع كثير على عباد الله وفقراء سبيله {وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} أي: تارك لحظوظ نفسه من الدنيا {مُبِينٌ} [الصافات: 113] ظاهر في الترك، مبالغ فيه إلى حيث يمنع عنها ضروريتها أيضاً، منجذباً نحو عالم اللاهوت، منخلعاً عن لوازم الناسوت، مائلاً نحو الحق بجميع قواه وجوارحه، طالباً الفناء فيه والبقاء ببقائه، ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم والوصيّ - كرم الله وجهه - وابناه وأولادهما بطناً بعد بطن سلام الله عليهم أجمعين؛ حيث لا يلتفتون إلى حطام الدنيا ومزخرفاتها، إلا مقدار سدّ جوعة ولبس خرقة خشن.
{وَ} من ذريتهما المكرمين المؤيدين من عندنا: موسى وهارون {لَقَدْ مَنَنَّا} أيضاً {عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ} [الصافات: 114] أخيه منَّة عظيمةز
{وَ} ذلك أنَّا {نَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا} أي: مَن آمن لهما من بني إسرائيل {مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} [الصافات: 115] الذي هو غلبة فرعون وغرق اليم.
{وَنَصَرْنَاهُمْ} أي: هما وقومهما على فرعون وملئه {فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ} [الصافات: 116] عليهم بعدما صاروا مغلوبين منهم.
{وَ} بعدما صيرناهم غالبين {آتَيْنَاهُمَا} أي: موسى وهارون {ٱلْكِتَابَ ٱلْمُسْتَبِينَ} [الصافات: 117] وهو: التوراة الذي هو أبيَن الكتب وأوضحها في ضبط الأحكام الإلهية المتعلقة بنظام الظاهر، {وَهَدَيْنَاهُمَا} أيضاً {ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} [الصافات: 118] الموصل إلى الحق اليقين في مراتب التوحيد.
{وَ} من كمال تكرمنا إياهما {تَرَكْنَا عَلَيْهِمَا} أي: أبقينا ذكرهما بالخير {فِي ٱلآخِرِينَ} [الصافات: 119] اللاحقين لهما من الأمم؛ حيث يقولون في حقهما عند ذكرهما: {سَلاَمٌ} من الله وتحية منَّا {عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ} [الصافات: 120] وذلك من جملة امتنانا عليهما وتكريمنا إياهما إِنَّا من كمال جودنا ولطفنا {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 121] المحسنين في حسناتهم وجميع حالاتهم.
وكيف لا نجزيهما خير الجزاء وأحسنه؟! {إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 122] الموقنين بتوحيدنا، المصدقين لاستقلالنا في ملكنا وملكوتنا.