خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ
٥٤
وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ
٥٥
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ
٥٦
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
٥٧
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٨
-الزمر

تفسير الجيلاني

{وَ} بعدما سمعتم سعة رحمة الحق وجميل عفوه ومغفرته {أَنِـيبُوۤاْ} أي: تقربوا وتوجهوا أيها المجبولون على فطرة الإسلام {إِلَىٰ رَبِّكُمْ} الذي رباكم لمصلحة المعرفة والتوحيد {وَأَسْلِمُواْ لَهُ} وانقادوا لأوامره، واجتنبوا عن نواهيه بالعزيمة الخالصة عن كدر الرعونات وشين الشهوات {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ} الموعود في يوم الجزاء {ثُمَّ} بعد نزوله وإتيانه {لاَ تُنصَرُونَ} [الزمر: 54] إذ حينئذ لا يسع لكم التدارك والتلافي؛ لانقضاء زمان التوبة والرجوع.
{وَ} بالجملة: إن أردتم النجاة من العذاب {ٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ} أيها المكلفون على الدين المستبين، ألا وهو القرآن الكريم المنزل على خير الأنام وأفضل الرسل الكرام، وامتثلوا بجميع ما فيه من الأوامر والنواهي على وجه العزيمة {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً} فجأة {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55] علاماته حتى تتداركوا وتحذروا منها.
وبالجملة: احذروا من يوم هائل مهول مخافة {أَن تَقُولَ} فيه {نَفْسٌ} وازرة منكم، مقصرة عن الإنابة والرجوع حين حلول العذاب عليها: {يٰحَسْرَتَا} ويا ندامتنا {عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} أي: في جانبه ورعاية حقه في إطاعته وانقياده {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] أي: فرطت في حقه سبحانه، والحال أني حينئذ من الساخرين بالأنبياء الهادين والعلماء الراشدين المنبهين علي، وبالجملة: فندمت حينئذ، ما ينفع الندم.
{أَوْ تَقُولَ} متحسراً على كرامة أهل العناية: {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي} ووفقني على التوبة والإنابة نحوه كسائر أوليائه {لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57] المتحفظين نفوسهم عن الإفراد في حق الله ورعاية جانبه.
{أَوْ تَقُولَ} متمنياً مستبعداً {حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ} يحل عليها، ويحيط بها: {لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً} أي: رجوعاً إلى الدنيا مرة أخرى {فَأَكُونَ} حينئذ {مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58] الذين يحسنون الأدب مع الله، ويصدقون رسله وكتبه، وإنما تقول حينئذ ما تقول من كمال تحسرها على ما فات منها، وشدة هولها مما نزل عليها.