خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ
٥٩
وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
٦٠
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٦١
ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
٦٢
لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٦٣
-الزمر

تفسير الجيلاني

ثم قيل لها من قِبل الحق رداً لقولها: {بَلَىٰ} هداك الله؛ إذ {قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي} لهدايتك وإرشادك على ألسنة رسلي {فَكَذَّبْتَ بِهَا} وبهم {وَٱسْتَكْبَرْتَ} عليها وعليهم {وَكُنتَ} حيئنذ بتكذيبك واستكبارك {مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} [الزمر: 59] الذين ستروا الحق الحقيق بالإطاعة والاتباع، وأظهروا الباطل الزائغ الزاهق الزائل، فاتخذوه معبوداً، وعبدوا له ظلماً وزوراً، عناداً واستكباراً.
{وَ} لا تبالوا أيها الموحدون بعتوهم واستكبارهم في هذه النشأة؛ إذ {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} التي تُبلى السرائر فيها {تَرَى} فيها أيها الرائي {ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ} بإثبات الولد والشريك له، افتراء ومراء {وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} أي: تراهم حال كونهم مسودة الوجوه؛ لأنهم حينئذ ملازموا النار وملاصقوها، تستبعد وتستغرب أيها المعتبر الرائي حالتهم هذه {أَلَيْسَ} يبقى {فِي جَهَنَّمَ} البعد والخذلان، وجحيم الطرد والحرمان {مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60] الذين يتكبرون على الله وعلى أوليائه بأنواع الفسق والعصان والكذب والطغيان، مع أنه ما هي إلا معدة لهؤلاء البغاة الطغاة الهالكين في تيه الكبر والعناد.
{وَيُنَجِّي ٱللَّهُ} المفضل المحسن بمقتضى لطفه وجماله من أهوال يوم القيامة وأفزاعها {ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ} عن محارم الله {بِمَفَازَتِهِمْ} أي: بفوزهم وفلاحهم المورث لهم فتح أبواب السعادات وأنواع الخير والبركات {لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ} أي: ينجيهم؛ بحيث لا يعرضهم شيء يسؤهم في النشأة الأخرى {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 61] فيها أصلاً.
وكيف لا ينجي سبحانه أولياءه؛ إذ {ٱللَّهُ} المحيط بجميع ما ظهر وبطن {خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ} ومظهره من العدم بامتداد أظلال أسمائه وصفاته عليه {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من مظاهره ومصنوعاته {وَكِيلٌ} [الزمر: 62] يولي أمره، ويحفظه عما يضره.
إذ {لَّهُ} وفي قبضة قدرته {مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: مفاتيح العلويات والسفليات، وما يتولى بينهما، ويتصرف فيهما بالإرادة والاختيار، ما شاء بلا منازع ومخاصم {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ} وأنكروا دلائل توحيده واستقلاله في الآثار الصادرة منه سبحانه باختياره {أُوْلَـٰئِكَ} الأشقياء الضالون عن طريق التوحيد، المنحرفون عن جادة العدالة {هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} [الزمر: 63] المقصورون على الخسران والحرمان، لا يُرجى نجاتهم منه أصلاً.