خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
عۤسۤقۤ
٢
كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٣
لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ
٤
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٥
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
٦
-الشورى

تفسير الجيلاني

{حـمۤ * عۤسۤقۤ} [الشورى: 1-2] يا حامل وحي الله، وماحي الوجود عن غيره يا عالم سرائر قدرة الله، وعارف سريان سر وحدته الذاتية على قلوب خُلَّص عباده من الأنبياء والأولياء.
{كَذَلِكَ} أي: مثل ما ذكر في هذه السورة من سرائر التوحيد والأخلاق المرضية الإلهية {يُوحِيۤ إِلَيْكَ} يا أكمل الرسل في كتابك هذا {وَإِلَى ٱلَّذِينَ} مضوا {مِن قَبْلِكَ} من الأنبياء والرسل في كتبهم وصحفهم {ٱللَّهُ} المتوحد بذاته المحيط بعموم مظاهره ومصنوعاته، المستقل بأمر الإرسال والإنزال والوحي والإلهام {ٱلْعَزِيزُ} الغالب في أمره وشأنه {ٱلْحَكِيمُ} [الشورى: 3] المتقن في أفعاله وتدبيراته الجارية في ملكه وملكوته.
إذ {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} ملكاً وتصرفاً، إيجادً وإعداماً {وَ} بالجملة: {هُوَ ٱلْعَلِيُّ} المستقل بالعلو في مطلق ملكه وملكوته {ٱلعَظِيمُ} [الشورى: 4] في شأنه وأمره، لا علو ولا عظمة إلا له، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا حكم ولا حكمة إلا منه.
ومن كمال عزته وعظمته {تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ} السبع {يَتَفَطَّرْنَ} بالياء والتاء، أو بالياء والنون معناه على كلتا القراءتين: يتشققن {مِن فَوْقِهِنَّ} أي: من فوق السماوات أو من فوق الأرضين السبع من كمال خشية الله ورهبته، خوفاً من تجليه عليهم باسمه القهار المفني للأغيار مطلقاً {وَٱلْمَلاَئِكَةُ} أيضاً من خشيتهم من كمال غضبه وقهره سبحانه {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} تعديداً لنعمه إياهم بإفاضة الشعور والإدراك على حقوق ربوبيته ومقتضيات ألوهيته، والتمكن والاقتدار على مواظبة عبوديته ومشاهدة آثار سلطنته وعظمته {وَيَسْتَغْفِرُونَ} أيضاً بإذنه وبمقتضى أمره {لِمَن فِي ٱلأَرْضِ} من خُلَّص عباده الموحدين المجبولين على صورته، المجعلوين لخلافته ونيابته {أَلاَ} أي: تنبهوا أيها الأظلال المنهمكون في بحر الحيرة والضلال {إِنَّ ٱللَّهَ} الذي أظهركم من كتم العدم، ورباكم بأنواع اللطف والكرم {هُوَ ٱلْغَفُورُ} الستار لذنوب أنانياتكم، المحَّاء لآثام هوياتكم إن تبتم وأخلصتم فيها {ٱلرَّحِيمُ} [الشورى: 5] لكم يقبل توبتكم يغفر زلتكم، ويوصلكم إلى ما جبلتم لأجله.
ثم قال سبحانه تهديداً على المشركين المتخذين لله المتوحد في ذاته، المستقل في وجوده أنداداً {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ} سبحانه {أَوْلِيَآءَ} يوالونهم كولايته سبحانه، ويتوجهون نحوهم مثل توجهه، ولا تلتفت يا أكمل الرسل إليهم، ولا تبالِ بشأنهم؛ إذ {ٱللَّهُ} المحيط بذواتهم وأفعالهم وصفاتهم {حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} عليم بأعمالهم ونياتهم فيها، ويحاسبهم عليها ويجازيهم بمقتضاها {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الشورى: 6] كفيل يخلصهم عن مفاسد أعمالهم ومقابح أفعالهم، بل ما أنت إلا مبلغ ونذير.