خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
٢
مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ
٣
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ
٥
-الأحقاف

تفسير الجيلاني

{حـمۤ} [الأحقاف: 1] يامن حمل أعباء الرسالة بحولنا وقوتنا، ومال إلى جناب قدسنا بالميل الذاتي الحقيقي بعد مساعدة توفيقنا وجذب من جانبنا {تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ} الذي أنزل إليك لتأييد أمرك، وضبط شرعك ودينك {مِنَ ٱللَّهِ} المطلع لما في استعدادات عباده {ٱلْعَزِيزِ} الغالب على جميع ما دخل في حيطة قدرته وإرادته {ٱلْحَكِيمِ} [الأحقاف: 2] في مطلق تدابيره الصادرة منه لضبط مصالح عباده.
ثم التفت سحبانه تهويلاً وتفخيماً لحكمه فقال: {مَا خَلَقْنَا} وأظهرنا من كتم العدم {ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: آثار الأسماء والصفات الذاتية {وَٱلأَرْضَ} أي: عالم الاستعدادات القابلة لانعكاس أشعة أنواع الذات الفائضة عليها حسب الشئون والتطورات الجمالية والجلالية {وَمَا بَيْنَهُمَآ} من الآثار المتراكمة من امتزاج الفواعل الأسمائية من الآثار الناشئة من قوابل المسميات والهيولي {إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي: خلقاً ملتبساً بالصدق المطابق للواقع {وَ} قدرنا بقاء ظهورها إلى {أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: وقت مقدر عندنا، محفوظ في خزانة حضرة علمنا ولوح قضائنا لا نطلع أحداً عليه، فإذا جاء الأجل المسمى انعدم الكل بلا تقدم وتأخر {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وأنكر كمال قدرتنا واقتدارنا على إيجاد الأشياء وإعدامها وإبدائها وإعادتها {عَمَّآ أُنذِرُواْ} من أهوال يوم القيامة المعدة لانعدام الكل وانقهار الأظلال الهالكة في شروق شمس الذات {مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] لذلك لا يترددون له، ولا يتهيئون أسبابه، ولا يستعدون لحلوله.
{قُلْ} لهم يا أكمل الرسل بعدما أفرطوا في الإعراض عن الله وعن توحيده وأثبتوا له شركاء ظلماً وزوراً، مستفهماً على سبيل الإلزام والتبكيت: {أَرَأَيْتُمْ} أي: أخبروني {مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} وتتخذون آلهة سواه وتعتقدونهم شركاء معه في الأرض {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ} أي: أي: شيء أوجدوا {مِنَ ٱلأَرْضِ} حتى اتصفوا بالخالقية واستحقوا بالمعبودية والربوبية، وأخبروني هل تنحصر شركتهم مع الله بعالم العناصر والمسببات {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ} أيضاً {فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} وعالم الأسباب {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ} نازل من قبل الحق {مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ} القرآن يؤمر فيه باتخاذ هؤلاء الهلكى آلهة سوى الله، مستحقة بالعبادة {أَوْ أَثَارَةٍ} ائتوني ببقية {مِّنْ عِلْمٍ} دليل عقلي أو نقلي، قد بقى لكم من أسلافكم، يدل على إيثارهم واختيارهم آلهة شركاء معه سبحانه في ألهويته، وبالجملة: ائتوني بسند صحيح أن {كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] في دعوى الشركة مع الله المنزه عن التعدد مطلقاً.
{وَ} بالجملة: {مَنْ أَضَلُّ} طريقاً وأسوأ سبيلاً وأشد سفها وحماقة {مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ} السميع العليم البصير الحكيم القدير الخبير، المستقل في تصرفاته بالإرادة والاختيار {مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} أي: أصناماً لا يسمع دعاءه، ولا يجيب ولا يعلم بحاله، ولا يدبر له أموره، وإن دعاه وتضرع نحوه {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} أي: أبداً ما دامت الدنيا بل {وَهُمْ} أي: مبعوداتهم الباطلة {عَن دُعَآئِهِمْ} أي: عن دعاء عابديهم {غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5] ذاهلون، لا شعور لهم حتى يفهموا أو يجيبوا.