خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ
٦
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٨
قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٩
-الأحقاف

تفسير الجيلاني

{وَ} هم قد عبودهم معتقدين نفعهم، ولم يعلموا أنهم {إِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ} وجمعوا في الحشر للحساب والجزاء {كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً} أي: المعبودين للعابدين، بل {وَكَانُواْ} أي: المعبودين {بِعِبَادَتِهِمْ} أي: العابدين لهم {كَافِرِينَ} [الأحقاف: 6] منكرين جاحدين.
{وَ} هم كانوا من شدة غيهم وضلالهم عنا وعن توحيدنا {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} الدالة على وحدة ذاتنا وكمال أسمائنا وصفاتنا مع كونها {بَيِّنَاتٍ} واضحات مبينات، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها {قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ} الصريح المبين {لَمَّا جَآءَهُمْ} أي: حين جاءهم ليهديهم ويبين لهم طريق الحق وتوحيده {هَـٰذَا} المتلو {سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأحقاف: 7] ظاهر كونه سحراً باطلاً، وهذا التالي ساحر عظيم، إنما قالوا هكذا ونسبوا إلى ما نسبوا؛ لعجزهم عن إتيان مثله، مع إنهم من أرباب اللسن ووفور دواعيهم بالمعارضة معه.
{أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أي: بل انصرفوا عن سبته إلى السحر إلى أفحش من ذلك، وهو الافتراء فيقولون: اختلفه هذا المدعي من تلقاء نفسه ونسبه إلى ربه تغريراً وترويجاً {قُلْ} لهم أكمل الرسل بعدما نسبوا كتابك إلى الفرية كلاماً ومفصحاً لهم عن حقيقة الأمر وحقيته لو تأملوا فيه: {إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ} واختلقته من عندي ونسبته إلى الله زوراً وبهتاناً، فيأخذني العزيز بإثم الافتراء ألبتة، وإن أخذني {فَلاَ تَمْلِكُونَ} ولا تدفعون {لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} حين أخذني وانتقم، وبالجملة: {هُوَ} سبحانه {أَعْلَمُ} بعلمه الحضوري {بِمَا تُفِيضُونَ} وتخوضون {فِيهِ} أي: في كلامه بما يليق به وبشأنه سبحانه من نسبته إلى السحر والافتراء وتكذيبه بأنواع وجوه المراء {كَفَىٰ بِهِ} أي: كفى الله {شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي:بيننا يجازينا على مقتضى علمه وخبرته بي وبكم {وَهُوَ ٱلْغَفُورُ} المبالغ في الستر والعفو لمن استغفر له {ٱلرَّحِيمُ} [الأحقاف: 8] لمن تاب ورجع نحوه نادماً عن ما صدر عنه، يقبل توبته ويمحو زلته.
{قُلْ} لهم يا أكمل الرسل بعدما اقترحوا عليك من الآيات التي تهواها نفوسهم ليلزموك ويعجزوك: {مَا كُنتُ بِدْعاً} رسولاً بديعا {مِّنَ} بين {ٱلرُّسُلِ} مبتدعاً أمراً غريباً مدعياً الإتيان، بل {وَ} الله {مَآ أَدْرِي} وأعلم بحال نفسي {مَا يُفْعَلُ بِي} وكيف يصنع معي {وَلاَ بِكُمْ} أي: وكيف بما يصنع بكم، بل أن {أَتَّبِعُ} أي: ما أتبع {إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ} من قبل ربي ويطلعني عليه {وَ} بالجملة: {مَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ} من قبل احق {مُّبِينٌ} [الأحقاف: 9] مبين موضح مظهر لكم بإذنه ما أوحى إلى من وحيه، وما لي إلا التبليغ والإنذار، والتوفيق من الله العليم الحكيم.