خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ
١
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ
٢
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٣
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٤
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٥
-يونس

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ} [يونس: 1] إلى قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 2] اعلم أن في قوله: {الۤر} إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بالآئي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلتُ يا سين أي يا سيد قلتَ لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك: { ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ } [الفجر: 28].
{تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ} [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيماً من سائر الكتب؛ أي: حاكماً يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبداً، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيماً أيضاً؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى:
{ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ } [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحِكَم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ} [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيجائنا إلى محد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلاً منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجباً، {أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ} [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، {وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] بأن خاطب محمداً صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى:
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ } [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشراً للمقبولين بأنَّ له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيراً للمردودين، وإن كان { وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } [يس: 10] وداعياً إلى الله بإذنه.
وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم
{ وَسِرَاجاً مُّنِيراً } [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمداً صلى الله عليه وسلم كان مخاطباً بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال: "كنت نبياً وآدم بين الماء والطين" ، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بدَّ له من التعجب والإنكار.
{قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم
{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [البقرة: 171].
ثم أمر عن الانتفاع بربويته مودعاً في عبوديته بقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} [يونس: 3] الآيتين: {إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي} أي: مربيكم ومدر أموركم الذي {خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} من الأنواع ألست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد.
{ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ} [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منة تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني {يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ} [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير
{ ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى.
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي} يربيكم هو الذي {خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} سماوات أرواحكم {وَٱلأَرْضَ} أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان.
{ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ} على عرش القلب {يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ} أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله:
"قلوب العباد يبدي الله يقلبها كيف يشاء" .
{مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: 3] يُشير إلى أن الله تعالى خلق العالمين الأكبر والأصغر على قوانين حكمته البالغة، وهو الذي يعلم صلاح العالمين وفسادهما يدبر فيهما كما قدر في الأزل، فلا مساغ لأحد أن يرى فيهما مصلحة دون ما رآه الله، فيشفع الله تعالى في تبديل شيء مما قدر ودبر، فإنه { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ } [الروم: 30] وبالأخذ شمول نظر أن يرى ما يرى الله تعالى في مصلحة تدبير العالمين ولا مصلحة نفسه، كما قال الله تعالى: { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ } [الكهف: 51] إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، يأذن له في الشفاعة فيما اقتضت الحكمة الأزلية تبديله بواسطة شفاعته، {ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ} [يونس: 3] أي: هو ربكم الذي قال لكم: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } [الأعراف: 172] يوم الميثاق، قلتم: {بَلَىٰ} وعهد إليكم { أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ } [يس: 60] {فَٱعْبُدُوهُ} [يونس: 3] أي: فاعبدوه ووحدوه ولا تعبدوا غيره كما عهد إليكم، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [يونس: 3] أي: أفلا تذكرون ذلك العهد والميثاق الذي جرى بيننا، {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} [يونس: 4] أي: جرى الميثاق على أن يكون رجوع القبول والمردود إلى حضرته:
فأمَّا المقبول: فرجوعه إليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب:
{ ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ } [الفجر: 28].
وحقيقتها: انجذاب القلب إلى الله نقاء.
ونتيجتها: غروب النفس عن الدنيا، واستواء الذهب والدر عندها، وانزعاج القب عمَّا سوى الله تعالى، واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة، والبترؤ عمَّا سوى الله، وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه عن الخلق.
وأمَّا المردود: فرجوعه بغير اختياره مغلولاً بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله، ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها، واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره، فإن كل واحدة منهما حلقة تلك السلاسل وغل من الأغلال يسحبون إلى النار.
{وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً} [يونس: 4] أي: وعده بالرجوع إليه لجميع الخلائق حق وصدق، {إِنَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [يونس: 4] يشير إلى أن الله تعالى إنما خلق الخلق ابتداء، وأجرى عليه الأعمال والأحوال في الدنيا من الخير؛ ليعيدهم في الآخرة بعد إفنائهم، فإن الدنيا مرزعة الآخرة وليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا، فمن زرع الخير يحصد السلامة، ومن زرع الشر يحصد الندامة.
كما قال الله تعالى:
{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } [الزلزلة: 7] وهذا معنى قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ} [يونس: 4] أي: الميزان والعدل والحساب فجر الإيمان بقسط الإيمان؛ أي: بوزنه وحسب كماله ونقصانه، وجزاء العمل ببسط صدق العبد وإخلاصه وقلة العمل وكثرته: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} [يونس: 4] أي: أعرضوا عن الحق وطلبه والإيمان ومتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} [يونس: 4] أي: بجزاء ما كانوا يكفرون، وأيضاً بقدر ما كانوا يكفرون بنعم الله، ويصرفون في مخالفته وموافقة النفس والهوى.
ثم أخبر عن قدرته الكاملة ونعمه الشاملة بقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً} [يونس: 5] إلى قوله:
{ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [يونس: 10].
إشارة فيها أن الله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً} أي: جعل الروح ضياء يستنير به قمر القلب، كما قال الله تعالى: {وَٱلْقَمَرَ نُوراً} [يونس: 5] فاعلم أن الله تعالى خلق الروح نورانياً له ضياء كالشمس، وخلق القلب صافياً كالقمر قابلاً للنور والظلمة، وخلق النفس ظلمانية كالأرض، فيها وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس ينعكس فيها ظلمتها، وسمي القلب قلباً لمعنيين: أحدهما: إنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني: كقلب أحواله تارة يكون نورانياً؛ لقبول فيض الروح، وتارة يكون ظلمانياً؛ لقبول ظلمة النفس، وفيه إشارة أخرى وهي: أن الشمس على صفات الربوبية ضياء يتنور به قمر القلب فيكون على نور من ربه.
{وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} [يونس: 5] أي: لذلك النور في القلب مراتب إن كان من ضياء شمس الروح فله مراتب الأخلاق الرحمانية، وإن كان من ضياء شمس تجلي صفات الربوبية فله منازل العبودية من الزهد والتوكل واليقين والصدق والإخلاص، {لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ} [يونس: 5] أي: عدد سنين المقامات وحسنات الكشوف والمشاهدات، فإن مراتب أنواع المقامات بحسب الكشوف والمشاهدات للإسلام نور ينشرح به صدر المسلم، وللإيمان نور يتنور به قلب المؤمن، وللإحسان نور يتنور به سر المحسن للكشوف وهو الولي، وللنبوة نور يتجلى به روح النبي صلى الله عليه وسلم، وللرسالة نور يتجوهر به ذات الرسول، وهذه الأنوار كلها من صفات الله تعالى فكل يشاهد بحسب نوره من هذه الأنواع، ويكاشف له الحقائق والأسرار.
{ { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } [النور: 40]، {مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ}[يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ } [فصلت: 53].
{يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ} [يونس: 5] أي: يبينها، {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.