خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
٤٢
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ
٤٣
-يوسف

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وقال: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا} [يوسف: 42] أي: وقال يوسف القلب المسجون في حبس صفات البشرية للنفس، {ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] وهو الروح يشير إلى أن القلب المسجون في بدء أمره يلهم النفس بأن يذكره بالمعاملات المستحسنة الشريعة عند الروح استقوى بها الروح، وينبه عن نوم الغفلة المنسية من الحواس الخمس، ويسعى في استخلاص القلب عن أسرار الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمداً من الألطاف الربانية.
{فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] يعني: الشيطان ووسواسه يمحو عن النفس أثر إلهامات القلب؛ لينسي النفس ذكر الروح بتلك المعاملات، وفيه معنى آخر: وهو أن الشيطان أنسى القلب ذكر ربه يعني: ذكر الله حتى استغاث بالنفس؛ لتذكره عند الروح ولو استعان الله لخلصه في الحال.
{فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42] يشير به إلى صفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهي: الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر، وإذا أراد الله أن يخلص القلب عن سجن صفات البشرية يُري الروح الذي هو ملك مصر القالب رؤيا، كما قال تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلِكُ} [يوسف: 43] أي: الروح، {إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} [يوسف: 43]، وهن صفات البشرية السبع، {يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [يوسف: 43]، يشير بهن إلى صفات الروحانية السبع التي هن أضداده صفات البشرية وهن: القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع.
{يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ} [يوسف: 43] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} [يوسف: 43] أي: فما رأيت من الملكوت بالغيب عنكم، {إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا} [يوسف: 43] أي: لا يرى في الملكوت، {تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] تعلمون تأويله.