خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ
٤٠
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٤١
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
٤٢
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
٤٣
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ
٤٤
-المؤمنون

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: "هؤلاء في النار ولا أبالي".
{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ} [المؤمنون: 42] إظهاراً للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضاً بالكرامة والسعادة {وَجَعَلْنَاهُمْ} يعني: أهل السعادة والشقاوة {أَحَادِيثَ} ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.