خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلْحَيُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٦٥
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلْبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
٦٦
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ
٦٧
-غافر

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم قال: {هُوَ ٱلْحَيُّ} [غافر: 65]؛ أي: له الحياة الحقيقة الأزلية الأبدية، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته، كما قال تعالى: { فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً } [الأنعام: 122]، ويشير بقوله: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [غافر: 65] بعد قوله: {هُوَ ٱلْحَيُّ} [غافر: 65]، إلى أن الذي يحيي بحياته ونور صفاته لما يبلغ رتبة الإلهية، {فَـٱدْعُوهُ} [غافر: 65] بالإلهية {مُخْلِصِينَ} [غافر: 65] عن حبس الوجود، {لَهُ ٱلدِّينَ} [غافر: 65]؛ أي: المقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله: أنا الحق، وقول من قال: سبحاني ما أعظم شأني، {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [غافر: 65]؛ يعني: فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنه مقام لا وسع للإنسان في بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه.
ثم قال: {قُلْ} [غافر: 66] يا محمد {إِنِّي نُهِيتُ} [غافر: 66]، مع جلال قدري واختصاصي بالحبيبية {أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} [غافر: 66]؛ أي: يثبتون له الإلهية في مقام الواحد عن غلبات السكر من الذات الشراب الطهور الذي سقاكم ربكم في أقداح تجلي صفاته بقوله:
"أنا الحق سبحاني" وما يعد له {لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلْبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّي} [غافر: 66]؛ أي: من تجلي ذاته وصفاته إذا اكتال علي بأوفى الكيل أصفى الشراب {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} [غافر: 66].
ثم يشير به إلى أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية لم يكن مسلماً.
ثم أخبر عن أطوار خلقة الإنسان بالشرح والبيان بقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} [غافر: 67]، يشير إلى خلق قالب الإنسان وبدء أمره من الذرة الترابية، استخراجها من صلب آدم {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} [غافر: 67]؛ أي: أودعها في قطرة نطفة أبيه {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} [غافر: 67] خلقها علقة في بطن أمه {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غافر: 67] من بطون أمهاتكم {ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً} [غافر: 67] ففي كل طور من هذه الأطوار اختصكم بخاصية لم توجد في غيركم، وكل واحد منها خزانة الله تعالى فيها لطفه وقهره مودع، فمنكم المجذوبون ومنكم المخذولون:
فالمجذوبون: هم المسلكون المصعدون الطائرون بجناحي لطفه وقهره إلى أعلى مراتب القرب.
والمخذولون: هم المهبطون المخسفون السائرون بقدمي لطفه وقهره إلى أسفل مدارج البعد.
وذلك قوله: { وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى} [غافر: 67]؛ أي: من القرب والبعد {وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ} [غافر: 67] تفهمون طريق القرب فتسعون فيه، وتلهمون طريق البعد فتعرضون عنه.