خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ
٧٧
لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
٧٨
أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
٧٩
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
٨٠
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ
٨١
سُبْحَانَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
٨٢
فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ
٨٣
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ
٨٤
-الزخرف

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وبقوله: {وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف: 77] يشير إلى أنهم لو قالوا في الدنيا يا مالك بدل قولهم: {يٰمَالِكُ} يسمعوا أنتم تخرجون بدل {قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77]، {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ} [الزخرف: 78] بالدين القويم فلم تقبلوا إلا من الطبيعة الإنسانية، أن أكثرهم يميلون إلى الباطل وذلك قوله: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [الزخرف: 78]، وبقوله: {أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} [الزخرف: 79] يشير إلى أن أمور الخلق منتقضة عليهم فلما يتمشى لهم ما دبروه وقلما يرتفع لهم من الأمور شيء على ما قدروه، وهذه الحال أوضح دليل على إثبات الصانع، وبقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] خوفهم بسماع أحوالهم وكتابة الملك أعمالهم عليهم لغفلتهم عن الله، ولو كان لهم خبر عن الله لما كان خوفهم لغير الله ومن علم أن أعماله تكتب علبه ويطالب بمقتضاها قل إلمامه بما يخاف أن يسأل عنه.
ثم أخبر عن تنزيه ذاته وصفاته بقوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81] يشير إلى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالهم والاستخفاف بعقولهم؛ يعني: قل إن كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى بأنه ولده فأنا كنت أول العابدين له، ثم نزه ذاته وصفاته عما نسبوه إليه بقوله: {سُبْحَانَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الزخرف: 82] يعني: ذاته وصفاته منزهة عن كل وصف تدركه العقول والظنون، وما ينسبونه إلى العرش في معنى الاستواء بظنونهم في طلب التأويل
{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ } [آل عمران: 7]، وبقوله: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} [الزخرف: 83] يشير إلى: أن الله تعالى خلق الخلق أطواراً مختلفة، فمنهم من خلقه فيستعده للجنة بالإيمان والعمل الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من خلقه للنار فيستعده للنار برد الدعوة والإنكار والجحود والخذلان، بأن وكل إلى الطبيعة النفسانية الحيوانية التي تميل إلى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه.
ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لها بالمحبة والصدق، والتوكل واليقين، والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات، وبذل الوجود بترك الشهوات وأنواع المجاهدات، وتسليم تصرفات أرباب الولات؛ ليتحقق له أنه تعالى {وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ} [الزخرف: 84]؛ أي: هو معبود أهل السماء وبه تقوم السماء، {وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ} [الزخرف: 84]؛ أي: هو الذي معبود أهل الأرض وإله الآلهة، ولا قاضي لحوائج أهل الأرض إلا هو، وبه تقوم الأرض، {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ} [الزخرف: 84] في تدبير العالم وأهله، {ٱلْعَلِيمُ} [الزخرف: 84] بجميع الأحوال في الأزل إلى الأبد.