خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٧
فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٨
وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤاْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ
٢٩
قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ
٣٠
يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
٣١
-الأحقاف

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ} [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال: { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } [السجدة: 13].
بقوله: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ} [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكاً، {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية.
ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ} [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، {يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ} [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، {فَلَمَّا حَضَرُوهُ} [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، {قَالُوۤاْ أَنصِتُواْ} [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، {فَلَمَّا قُضِيَ} [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، {وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم} [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية {مُّنذِرِينَ} [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف.
{قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً} [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاماً ربانياً {أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ} [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، {يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ} [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل {وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق
{ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [القمر: 55].
{يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ} [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف {وَآمِنُواْ بِهِ} [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.