خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
٢٦
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
٢٧
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ
٢٨
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
٢٩
-محمد

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ذَلِكَ} [محمد: 26]؛ أي: ذلك التراجع {بِأَنَّهُمْ} [محمد: 26]؛ أي: بأن القلوب لما مالت إلى النفوس وذاقت من مشاربها، {قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ} [محمد: 26]، من الواردات وهم النفوس، {سَنُطِيعُكُمْ} [محمد: 26] نوافقكم {فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ} [محمد: 26] من حب الرئاسة وقبول الخلق، {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد: 26] عاملهم بحب تغير أحوالهم وزيغ قلوبهم، كما قال الله تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5] فسدت بصائرهم وغطت أسرارهم، وليس عليهم وجه التحقيق.
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [محمد: 27]، يقلبون وجوههم عن الحق، ويقلبونها عن السفليات ويديرونها عن العلويات، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ} [محمد: 28]، وهو الإعراض عن الحق تعالى والإقبال على الباطل في الدنيا وشهواتها، {وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ} [محمد: 28] وهو مخالفات النفس والهوى، وترك الدنيا وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء؛ {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ} [محمد: 28]، إذا تغيرت أحوالهم.
ثم أخبر عن مرض أصحاب الغرض بقوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29]، يشير إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظنون الكاذبة، فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله، ليس الأمر كما توهموه؛ بل الله تعالى فضحهم وكشف تلبيسهم، ولقد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفه أعيانهم.