خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً
١
لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً
٢
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
٣
هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
٤
لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
٥
-الفتح

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1]، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ {لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ} [الفتح: 2]؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال: "أول ما خلق الله روحي" ، وفي رواية: "نوري" .
{وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [الفتح: 2]، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى: { وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ } [الصف: 8]؛ ولهذا سماه الله نوراً بقوله: { قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } [المائدة: 15].
{وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 2]؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، {وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} [الفتح: 3]؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.
{هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ} [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته {فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ {لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً} [الفتح: 4]؛ أي: إيماناً بنبوته {مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ} [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} [الفتح: 4]؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة {حَكِيماً} [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.
{لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} [الفتح: 5]؛ أي: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1]؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ} [الفتح: 5]، لهم {فَوْزاً عَظِيماً} [الفتح: 5]؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.