خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٣٨
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ
٣٩
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
٤٠
-النحل

مجمع البيان في تفسير القرآن

القراءة: قرأ ابن عامر والكسائي فيكون بالنصب وفي يس مثله والباقون بالرفع.
الحجة: من نصب فإنه يحمله على أن قال الزجاج الرفع على فهو يكون على معنى أن ما أراد الله فهو يكون فالنصب على ضربين أحدهما: أن يكون عطفاً على أن تقول والآخر: أن يكون نصباً على جواب كن قال أبو علي اعلم أن الذي أجازه من النصب على أن يكون جواب كن لم يجزه أحد من أصحابنا غيره لأن كن وإن كان على لفظ الأمر فليس القصد به هنا الأمر إنما هو والله أعلم الإِخبار عن كون الشيء وحدوثه.
الإعراب: جهد أيمانهم مصدر وضع موضع الحال والتقدير يجتهدون اجتهاداً في أيمانهم وهذا مثل قولهم طلبته جهدك أي تجهد جهدك وعداً منصوب لتوكيد المعنى فإن المعنى بلى يبعثهم الله وعد الله ذلك وعداً وقولـه ليبين اللام فيه يتعلق بالبعث أيضاً أي يبعثهم ليبين لهم وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ويجوز أن يتعلق بقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً} أي ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً ليبين لهم اختلافهم وقولنا مرفوع بالابتداء وخبره أن القول والمعنى إنما قولنا لكل مراد قولنا له كن.
النزول: قالوا كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه فوقع في كلامه والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا فقال المشرك وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت وأقسم بالله لا يبعث الله من يموت فأنزل الله الآية عن أبي العالية.
المعنى: ثم حكى سبحانه عن المشركين نوعاً آخر من كفرهم فقال {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أي حلفوا بالله مجتهدين في أيمانهم والمعنى أنهم قد بلغوا في القسم كل مبلغ {لا يبعث الله من يموت} أي لا يحشر الله أحداً يوم القيامة ولا يحيي من يموت بعد موته ثم كذبهم الله تعالى في ذلك فقال {بلى} يحشرهم الله ويبعثهم {وعداً} وعدهم به {عليه} إنجازه وتحقيقه من حيث الحكمة {حقاً} ذلك الوعد ليس له خلف إذ لولا البعث لما حسن التكليف لأن التكليف إنما يحسن لإثابة من عوض به {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} صحة ذلك لكفرهم بالله وجحدهم نبوة أنبيائه وقيل لا يعلمون وجه الحكمة في البعث فلا يؤمنون به.
{ليبين لهم الذي يختلفون فيه} هذا بيان من الله تعالى أنه إنما يحشر الخلائق يوم القيامة ليبين لهم الحق فيما كانوا فيه يختلفون فيه في دار الدنيا لأنه يخلق فيهم العلم الضروري يوم القيامة الذي يزول معه التكليف {وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} في الدنيا في قولهم إن الله لا يبعث أحداً بعد موته وإذا تعلق اللام قوله: {ولقد بعثنا} فالمعنى بعثنا إلى كل أمة رسولاً ليبين لهم ذلك الرسول ما يختلفون فيه ويهديهم إلى طريق الحق وينبّههم عليه.
{إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} قد ذكرنا تفسيره في سورة البقرة والمراد به ها هنا بيان أنه قادر على البعث لا يتعذر عليه ذلك فإنه إذا أراد شيئاً كونه.