خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ
٧١
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ
٧٢
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ
٧٣
وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ
٧٤
وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٧٥
-الأنبياء

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: النافلة العطية الخاصة والنفل النفع الذي يجر الحمد فيما زاد على حد الواجب ومنه النافلة للصلاة وهي الفضل على الفرائض. وقيل: النافلة الغنيمة قال:

لله نـافـلــة الأعــز الأفضـــل

الإعراب: نافلة نصب على الحال من يعقوب. وقيل: إنه نصب على المصدر من وهبنا وتقديره وهبنا هبة ويهدون صفة لائمة ومفعولاه محذوفان تقديره يهدون الناس الطريق وحذف التاء من إقامة لأن الإضافة عوض عنها ولا يجوز ذلك في غير الإضافة لا يقال أقام إقاماً كما يقال إقامة ولوطاً منصوب بفعل مضمر يفسّره هذا الظاهر تقديره لوطاً أتيناه إلا أنه إذا ذكر المحذوف لم يذكر الموجود والنصب في لوطاً أحسن لتكون الجملة فعلية معطوفة على جملة فعلية وفاسقين يجوز أن يكون منصوباً بكونه صفة لقوم سوء ويجوز أن يكون خبراً لكان ويكون خبراً بعد خبر.
المعنى: ثم بيَّن سبحانه تمام نعمته على إبراهيم (ع) فقال {ونجيناه} أي من نمرود وكيده والمعنى ورفعناه {ولوطاً} من الهلكة وهو ابن أخي إبراهيم فآمن به {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} اختلف فيها فقيل هي أرض الشام أن نجيناه من كُوثى إلى الشام عن قتادة قال وإنما قال باركنا فيها لأنها بلاد خصب. وقيل: إلى أرض بيت المقدس لأن بها مقام الأنبياء عن الجبائي. وقيل: نجاهما إلى مكة كما قال إن أول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركاً عن ابن عباس.
{ووهبنا له إسحاق} أي وهبنا لإِبراهيم إسحاق حين سأل الولد فقال رب هب لي من الصالحين {ويعقوب نافلة}. قال ابن عباس وقتادة نافلة راجع إلى يعقوب فإنه زاده من غير دعاء فهو نافلة. وقيل: إنه راجع إلى إسحاق ويعقوب جميعاً لأنه أعطاهما إياه من غير جزاء ولا استحقاق عن مجاهد {وكلا جعلنا صالحين} أي وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب صالحين للنبوة والرسالة. وقيل: معناه حكمنا بكونهم صالحين وهو غاية ما يوصف به من الثناء الجميل.
{وجعلناهم أئمة} يقتدى بهم في أفعالهم وأقوالهم يهدون الخلق إلى طريق الحق وإلى الدين المستقيم {بأمرنا} فمن اهتدى بهم في أقوالهم وأفعالهم فالنعمة لنا عليه {وأوحينا إليهم فعل الخيرات}. قال ابن عباس: شرائع النبوة {وإقام الصلاة} أي إقامة الصلاة {وإيتاء الزكاة} أي إعطاء الزكاة {وكانوا لنا عابدين} أي مخلصين في العبادة.
{ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً} ومعناه وأعطينا لوطاً حكمة وعلماً. وقيل: الحكم النبوة. وقيل: هو الفصل بين الخصوم بالحق أي جعلناه حاكماً وعلَّمناه ما يحتاج إلى العلم به {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} وهي قرية سدوم على ما روي والخبائث التي كانوا يعملونها هي أنهم كانوا يأتون الذكران في إدبارهم ويتضارطون في أنديتهم. وقيل: هي ما حكى الله تعالى إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر وغير ذلك من القبائح وأراد بالقرية أهلها.
ثم ذمَّهم فقال {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} أي خارجين عن طاعة الله تعالى {وأدخلناه في رحمتنا} أي في نعمتنا ومنتنا {إنه من الصالحين} أي بسبب أنه من الصالحين الذين أصلحوا أفعالهم فعملوا بما هو الحسن منها دون القبيح. وقيل: أراد بكونه من الصالحين أنه من الأنبياء.