خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٦
-آل عمران

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: التصوير جعل الشيء على صورة لم يكن عليها والصورة هيئة يكون عليها الشيء في التأليف وأصلـها من صاره يصوره إذا أمالـه لأنها مائلة إلى هيئة بالشبه لـها والفرق بين الصورة والصيغة أن الصيغة عبارة عما وضع في اللغة ليدل على أمر من الأمور وليس كذلك الصورة لأن دلالتها على جعل جاعل شيئاً على بنية والأرحام جمع رحم وأصلـه الرحمة وذلك لأنها مما يتراحم به ويتعاطف يقولون وصلتك رحمٌ والمشيئة هي الإرادة.
الإعراب: كيف في موضع نصب على المصدر تقديره أيّ نوع يشاء وجملة يشاء في موضع الحال من يصوّر أي يصوّركم في الأرحام أي يخلق صوركم في الأرحام شائياً مريداً أيّ نوع أراده.
المعنى: {هو الذي يصوركم} أي يخلق صوركم في الأرحام {كيف يشاء} على أي صورة شاء وعلى أيّ صفة شاء من ذكر أو أنثى أو صبيح أو دميم أو طويل أو قصير {لا إلـه إلا هو العزيز} في سلطانه {الحكيم} في أفعالـه ودلت الآية على وحدانية الله وكمال قدرته وتمام حكمته حيث صوّر الولد في رحم الأم على هذه الصفة وركّب فيه من أنواع البدائع من غير آلة ولا كلفة وقد تقرر في عقل كل عاقل أن العالَم لو اجتمعوا على أن يخلقوا من الماء بعوضة ويصوّروا منه صورة في حال ما يشاهدونه ويصرفونه لم يقدروا على ذلك ولا وجدوا إليه سبيلاً فكيف يقدرون على الخلق في الأرحام فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا الاستدلال مروي عن جعفر بن محمد (ع).