خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
٦
مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ
٧
أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ
٨
أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ
٩
أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ
١٠

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: الانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة الوجه والخلق. والاختلاق والفري والافتراء متقارب والارتقاء الصعود من سفل إلى علو درجة درجة قال:

لَوْ لَمْ يَجِدْ سُلَّماً ما كانَ مُرْتَقِياً وَالْمُرْتَقـى وَالَّـذِي رَقّاهُ سِيّانِ

الأسباب جمع سبب والسبب ما يوصل به إلى المطلوب وأسباب السماوات أبوابها قال زهير:

وَمَنْ هابَ أَسبابَ الْمَنايا يَنَلْنَهُ وَلَــوْ رامَ أَسْبـابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ

والفرق بين السبب والعلة في عرف المتكلمين أن السبب ما يوجب ذاتاً والعلة ما يوجب صفة.
الإعراب: {أن امشوا} أن هذه هي التي تسمى المفسرة بمعنى أي امشوا. قال الزجاج: ويجوز أن يكون تقديره بأن امشوا أي بهذا القول.
المعنى: {وانطلق الملأ منهم} هذا تمام الحكاية عن الكفار الذي تقدَّم ذكرهم أي وانطلق الأشراف منهم {أن امشوا} أي يقول بعضهم لبعض امشوا {واصبروا على آلهتكم} يعني أنهم خرجوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب وهم يقولون اثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا على دينكم وتحمّلوا المشاق لاجله. وقيل: إن القائل لذلك عقبة بن أبي معيط {إن هذا} الذي نراه من زيادة أصحاب محمد {لشيء يراد} أي أمر يراد بنا. وقيل: معناه إن هذا فساد في الأرض وعن قريب ينزل به الهلاك ونتخلص منه. وقيل: إن هذا الأمر يراد بنا من زوال نعمة أو نزول شدة لأنهم كانوا يعتقدون في الأصنام أنهم لو تركوا عبادتها أصابهم القحط والشدة.
ثم حكى عنهم أيضاً بأنهم قالوا {ما سمعنا بهذا} الذي يدعونا إليه محمد من التوحيد وخلع الأنداد من دون الله {في الملة الآخرة} يعنون في النصرانية لأنها آخر الملل عن ابن عباس قال إن النصارى لا يوحّدون لأنهم يقولون ثالث ثلاثة. وقيل: يعنون ملة قريش أي في ملة زماننا هذا عن مجاهد وقتادة. وقيل: معناه ما سمعنا بأن هذا يكون في آخر الزمان عن الحسن {إن هذا} أي ما هذا الذي يقول محمد {إلا اختلاق} أي تخرص وكذب وافتعال.
ثم أنكروا تخصيص الله إياه بالقرآن والنبوة بأن قالوا {أنزل عليه الذكر من بيننا} أي كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا وليس بأكبر سنّاً منّا ولا بأعظم شرفاً فقال سبحانه {بل هم في شك من ذكري} أي ليس يحملهم على هذا القول إلا الشك في الذكر الذي أنزلته على رسولي {بل لما يذوقوا عذاب} وهذا تهديد لهم والمعنى أنهم سيذوقونه.
ثم أجابهم عن إنكارهم نبوته بقوله {أم عندهم خزائن رحمة ربك} يقول: أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة فيضعونها حيث شاؤوا أي إنها ليست بأيديهم ولكنها بيد {العزيز} في ملكه {الوهاب} كثير الهبات والعطايا على حسب المصالح فيختار للنبوة من يشاء من عباده ونظيره قوله
{ ولقد اخترناهم على علم على العالمين } [الدخان: 32].
{أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما} فيتهيّأ لهم أن يمنعوا الله من مراده {فليرتقوا} أي إن ادَّعوا ذلك فليصعدوا {في الأسباب} أي في أبواب السماء وطرقها عن مجاهد وقتادة. وقيل: الأسباب الحيل أي فليحتالوا في أسباب توصلهم إلى السماوات ليأتوا بالوحي إلى من اختاروا.