خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٢٦
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ
٢٧
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٢٨
هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٢٩
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ
٣٠
-الجاثية

مجمع البيان في تفسير القرآن

القراءة: قرأ يعقوب كلّ أمّة تدعى إلى كتابها بفتح اللام والباقون بالرفع.
الحجة: الوجه في نصبه أنه بدل من الأول وفي الثاني من الإيضاح ما ليس في الأول لأنّ فيه ذكر السبب الداعي إلى الجثوّ فلذلك جاز إبداله منه وتكون تدعى في موضع نصب على الحال أو على أنّه مفعول ثان على تفصيل معنى ترى.
المعنى: ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم رادّاً على الكفار قولهم فقال {قل} يا محمد {الله يحييكم} في دار الدنيا لأنّه لا يقدر على الإحياء أحد سواه لأنه القادر لنفسه {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم {ثم يجمعكم إلى يوم القيامة} بأن يبعثكم ويعيدكم أحياء {لا ريب فيه} أي لا شك فيه لقيام الحجة عليه وإنما احتج بالإحياء في دار الدنيا لأنّ من قدر على فعل الحياة في وقت قدر على فعلها في كل وقت ومن عجز عن ذلك في وقت مع ارتفاع الموانع المعقولة وكونه حياً عجز عنه في كلّ وقت {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ذلك بعدولهم عن النظر الموجب للعلم بصحته.
{ولله ملك السماوات والأرض} وهو قادر على البعث والإعادة {ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} العادلون عن الحق الفاعلون للباطل أنفسهم وحياتهم في الدنيا لا يحصلون من ذلك إلاّ على عذاب دائم.
{وترى كل أمّة جاثية} أي وترى يوم القيامة أهل كلّ ملة باركة على ركبها عن ابن عباس. وقيل: باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة عن مجاهد والضحاك وابن زيد. وقيل: إن الجثوّ للكفار خاصّة. وقيل: هو عامّ للكفار والمؤمنين ينتظرون الحساب {كلّ أمّة تدعى إلى كتابها} أي كتاب أعمالها الذي كان يستنسخ لها. وقيل: إلى كتابها المنزل على رسولها ليسئلوا عما عملوا به {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} أي يقال لهم ذلك.
{هذا كتابنا} يعني ديوان الحفظة {ينطق عليكم بالحق} أي يشهد عليكم بالحق والمعنى يبيّنه بياناً شافياً حتى كأنه ناطق {إنا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون} أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا والاستنساخ الأمر بالنسخ مثل الاستكتاب الأمر بالكتابة. وقيل: المراد بالكتاب اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من خير وشرّ وعلى هذا فيكون معنى نستنسخ أن الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدوّن عندها من أحوال العباد وهو قول ابن عباس.
{فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته} أي جنّته وثوابه {ذلك هو الفوز المبين} أي الفلاح الظاهر.