خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٧٠
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٧١
-الأنفال

مجمع البيان في تفسير القرآن

القراءة: قرأ أبو جعفر وأبو عمرو من الأسارى والباقون من الأسرى وقد ذكرنا الفرق بين الأسرى والأسارى فيما قبل.
المعنى: ثم خاطب الله سبحانه نبيه فقال {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم} من الأسارى إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه {من الأسرى} يعني أسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء {إن يعلم الله في قلوبكم خيراً} أي إسلاماً وإخلاصاً أو رغبة في الإيمان وصحة نية {يؤتكم خيراً} أي يعطيكم خيراً {مما أخذ منكم} من الفداء إما في الدنيا والآخرة وإما في الآخرة {ويغفر لكم} ذنوبكم {والله غفور} للذنوب {رحيم} روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال نزلت هذه الآية فيّ وفي أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهباً فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبداً كل منهم يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا انتظر المغفرة من ربي.
قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفاً وقد توضأ لصلاة الظهر فما صلى يومئذ حتى فرّقه وأمر العباس أن يأخذ منه ويحثي فأخذ فكان العباس يقول هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة.
{وإن يريدوا خيانتك} معناه وإن يريد الذين أطلقتهم من الأسارى خيانتك بأن يعدوا حرباً لك أو ينصروا عدوّاً عليك {فقد خانوا الله من قبل} بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين. وقيل: بأن أشركوا بالله وأضافوا إليه ما لا يليق به {فأمكن منهم} أي فأمكنك منهم يوم بدر بأن غلبوا وأسروا وسيمكنك منهم ثانياً إن خانوك {والله عليم حكيم} معناه عليم بما يقولونه وبما في نفوسهم وبجميع الأشياء حكيم فيما يفعله.