خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٢٢
-الحج

تفسير القرآن

قوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له يا بن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا فقال: يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة فإن جبرائيل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل جئتني اليوم قاطباً؟ فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرائيل؟ فقال: يا محمد إن الله عزَّ وجلَّ أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ونفخ عليها ألف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها وإن حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالاً من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرائيل فبعث الله إليهما ملكاً فقال لهما: إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول قد آمنتكما أن تذنبا ذنباً أعذبكما عليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسماً بعد ذلك ثم قال: إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وأن أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عزَّ وجلَّ: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها..} الخ ثم تبدل جلودهم جلوداً غير الجلود التي كانت عليهم فقال أبو عبد الله عليه السلام حسبك يا أبا محمد؟ قلت: حسبي حسبي.