خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
٤١
ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
٤٢
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ
٤٣

تفسير القرآن

قوله: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} [41] قال فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر (محبوب ط) عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن بلية أيوب عليه السلام التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس وقال يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبداً فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبداً، فقيل له قد سلطتك على ماله وولده قال فانحدر إبليس فلم يبق له مالاً وولداً إلا أعطبه فازداد أيوب شكراً لله وحمداً قال: فسلطني على زرعه، قال: قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد أيوب لله شكراً وحمداً فقال يا رب! سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فأهلكها فازداد أيوب لله شكراً وحمداً وقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقى في ذلك دهراً طويلاً يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده، قال فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى أصحاباً له كانوا رهباناً في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالاً شهباً وجاؤوا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضاً إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه، فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاء‌ك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب: وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاماً إلا ويتيم أو ضيف يأكل معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت بأشدهما على بدني، فقال الشاب سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها، فقال أيوب: يا رب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل فقال يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشهدهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة ألف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فأخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ثم قال لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي، فأنزل الله عليه ملكاً فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه.
فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهيت إلى الموضع إذ الموضع متغير وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب، فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكراً فرأى ذوابتها مقطوعة وذلك أنها سألت قوماً أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذوائب فقالوا لها تبيعينا ذوائبك هذه حتى نعطيك فقطعتها ودفعتها إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة سوط فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله إليه
{ وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث } [ص: 44] فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.
ثم قال: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} [43] قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء ورد عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابه البلاء كلهم أحياهم الله تعالى، فعاشوا معه، وسئل أيوب بعدما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك؟ قال: شماتة الأعداء قال: فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه فرده، فقال له جبرائيل: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من رزق ربه.