خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ
٢
-يونس

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي {لساحر مبين} بألف. الباقون بغير ألف. قال أبو علي الفارسي: يدل على ساحر قوله {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب} ويدل على "سحر" قوله { ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون } والقول في الوجهين أنه قد تقدم قوله {أن أوحينا إلى رجل منهم} فمن قال "ساحر" أراد به الرجل ومن قال "سحر" أراد الذي أوحي "سحر" أي الذي يقول أنه وحي "سحر" وليس بوحي.
ومعنى قوله {أكان للناس عجباً} أكان أيحاؤنا القرآن إلى رجل منهم عجباً؟ وإنذارهم عقاب الله على معاصيه كأنهم لم يعلموا أن الله قد أوحى من قبله إلى مثله من البشر، فعجبوا من وحينا اليه الآن؟ فالألف ألف استفهام والمراد به الانكار. وقال ابن عباس ومجاهد وابن جريح: عجبت العرب وقريش أن يبعث الله منهم نبياً فأنزل الله الآية. وقال الحسن: معنا ليس بعجب ما فعلنا في ذلك. والمعنى ألم يبعث الله رسولا من أهل البادية ولا من الجن ولا من الانس. والعجب تغير النفس بما لا يعرف سببه مما خرج عن العادة إلى ما يجوز كونه. والانذار هو الاخبار على وجه التخويف، فمن حذر من معاصي الله فهو منذر. وهذه صفة النبي صلى الله عليه وآله. وقوله {أن أوحينا} في موضع رفع وتقديره أكان للناس عجباً وحينا و {أن أنذر} في موضع نصب، وتقديره وحينا بأن أنذر، فحذف الجار فصار موضعه نصباً، و {أن لهم} نصب بقوله {وبشر الذين آمنوا} ولو قرئ بالكسر كان جائزاً لأن البشارة هي القول إلا أنه لم يقرأ به. وقوله {وبشر الذين آمنوا} أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يبشر المؤمنين، وهو أن يعرّفهم ما فيه السرور بالخلود في نعيم الجنة على وجه الاكرام والاجلال بالأعمال الصالحة. وقوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} معناه ان لهم سابقة إخلاص الطاعة كاخلاص الصدق من شائب الكذب. وقالوا: له قدم في الاسلام، والجاهلية. وهو كالقدم في سبيل الله، قال حسان:

لنا القدم العليا اليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع

وقال ذو الرمة:

لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمّت على البحر

وقال أبو سعيد الخدري وأبو عبد الله عليه السلام: معناه إن محمّداً صلى الله عليه وآله لهم شفيع يوم القيامة، وهو المروي عن ابي عبد الله عليه السلام. وقال مجاهد: معناه لهم قدم خير بأعمالهم الصالحة. وقال قتادة: معناه لهم سلف صدق. وقال الضحاك: لهم ثواب صدق. وقال ابن عباس: لهم ما قدموه من الطاعات.
وقوله {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} حكاية عن الكفار أنهم يقولون إن النبي ساحر مظهر، أو ما إتى به سحر مبين على اختلاف القراءات. والسحر فعل يخفى وجه الحيلة فيه حتى يتوهم أنه معجز. والعمل بالسحر كفر لادعاء المعجزة به، ولا يمكن مع ذلك معرفة النبوة. وقال الزجاج: المراد بـ {الناس} في الآية أهل مكة. وقيل إنهم قالوا: لم يجد الله من يبعثه رسولا إلا يتيم أبي طالب؟!