خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ
٥١
إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
٥٢
قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
٥٣
قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
٥٤
-الحجر

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ نافع {تبشرون} بكسر النون مع التخفيف بمعنى تبشرونني وحذف النون استثقالاً، لاجتماع المثلين، وبقيت الكسرة الدالة على الياء المفعولة، والنون الثانية محذوفة، لان التكرير بها وقع، ولم تحذف الاولى لانها علامة الرفع ومثله قول الشاعر:

تراه كالثغام يعلّ مسكاً بسوء الغاليات اذا قليني

أراد قلينني، فحذف إِحدى النونين. وقال اهل الكوفة: ادغم ثم حذف، وحجتهم { وكادوا يقتلونني } وقوله { أتعدانني } فأظهر النونات، وأما حرف المشدد نحو { تأمروني } و { أتحاجوني } وما أشبه ذلك. وشدد النون وكسرها ابن كثير. الباقون بفتح النون.
قال أبو علي: من شدد النون أدغم النون الاولى التي هي علامة الرفع في الثانية المتصلة بالياء التي للمضمر المنصوب للمتكلم، وفتحها، لانه لم يعدّ الفعل الى مفعول به، كما عداه غيره. وحذف المفعول كثير. ولو لم يدغم، وبيّن، كان حسناً في القياس مثل (يقتلونني) في جواز البيان والادغام. ومن فتح النون جعلها علامة الرفع، ولم يعد الفعل فيجتمع نونان.
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخبر من تقدم ذكره {عن ضيف إبراهيم} والضيف هو المنضوي الى غيره لطلب القرى، وجمعه ضيوف وأضياف وضيفان {إِذ دخلوا عليه} يتعلق بـ {ضيف} وضيف يقع على الواحد والاثنين والجمع، فلذلك قال {إِذ دخلوا عليه} فكنى بكناية الجمع. وسماهم ضيفاً، وهم ملائكة، لانهم دخلوا بصورة البشر {فقالوا سلاماً} نصبه على المصدر، والمعنى سلمت سلاماً على وجه الدعاء، والنحية. ومثله قوله
{ وإِذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } والمعنى سلمنا منكم سلاماً، والسلامة نقيض البلاء والآفة المخوفة، والنجاة نقيض الهلاك.
وقوله {قال إِنا منكم وجلون} اخبار عما أجاب به ابراهيم ضيفانه بأنه خائف منهم، والوجل الخوف، فأجابه الضيفان، وقالوا {لا توجل} أي لا تخف انا جئناك {نبشرك بغلام عليم}. والتبشير الإِخبار بما يسرّ، بما يظهر في بشرة الوجه سروراً به يقال: بشرته أبشره بشارة وأبشر ابشاراً بمعنى استبشر، وبشرته تبشيراً، وانما وصفه بأنه {عليم} قبل كونه؛ لدلالة البشارة به على انه سيكون بهذه الصفة، لانه إِنما بشر بولد يرزقه الله اياه ويكون عليماً، فقال لهم ابراهيم {أبشرتموني على أن مسني الكبر} اي كيف يكون لي ولد وقد صرت كبيراً، لان معنى {مسني الكبر} أي غيرني الكبر عن حال الشباب التي يطمع معها في الولد، الى حال الهرم. وقيل في معناه قولان:
احدهما - انه عجب من ذلك لكبره، فقاله على هذا الوجه.
والآخر - انه استفهم فقال: أأمر الله ان تبشرونني، في قول الجبائي. ومعنى {على أن مسني} أي بأن مسني، كما قال
{ حقيق على أن لا أقول } بمعنى بأن لا أقول.