خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيُنْذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً
٤
مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً
٥
-الكهف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

يقول الله تعالى أنه يحذر ايضاً محمد (صلى الله عليه وسلم) القوم {الذين قالوا اتخذ الله ولداً} من مشركي قومه وغيرهم - عقاب الله، وعاجل نقمته وأليم عذابه على قولهم ذلك.
وقوله {ما لهم به من علم} [معناه ما لقائلي القول هذا يعني قولهم {اتخذا الله ولداً} به من علم] يعني ليس لهم بالله من علم. ومعنى الكلام ما لهؤلاء القائلين هذا القول بالله من علم بأنه لا يجوز أن يكون له ولد. فلجهلهم بالله وعظمته قالوا ذلك.
وقوله {ولا لآبائهم} معناه ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، ما كان لهم بالله وعظمته علم.
وقوله {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} نصب {كلمة} على التمييز، وتقديره كبرت كلمتهم التي قالوها كلمة، كما تقول: نعم رجلا عمرو، ونعم الرجل رجلا قام. وقال بعضهم: نصب {كلمة} لانها في معنى: اكبر بها كلمة، كقوله
{ وساءت مرتفقاً } وهي في النصب كقول الشاعر:

ولقد علمت إذا الرياح تروحت هدج الرئال تكبهن شمالاً

أي تكبهن الرياح شمالا، فكأنه قال كبرت تلك الكلمة. وروي عن بعض المكيين انه قرأ ذلك بالرفع، كقولهم: كبر قولك، وكبر شأنك، فعلى هذا لا يكون فى قوله {كبرت} مضمر، بل يكون صفة الكلمة، والأول أقوى، لاجماع القراء على النصب، وهذا شاذ، وتأويل الكلام: عظمت الكلمة كلمة تخرج من افواه هؤلاء القوم {الذين قالوا اتخذ الله ولداً} او الملائكة بنات الله.
وقوله {إن يقولون إلا كذباً} معناه ليس يقول هؤلاء القائلون {اتخذ الله ولداً} إلا كذباً، وفرية افتروها على الله - عز وجل -.