خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً
٧
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً
٨
قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
٩
قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً
١٠
-مريم

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ حمزة "نبشرك" وفي آخرها {لتبشر به} بالتخفيف فيهما الباقون بالتثقيل. وقرأ حمزة والكسائى {عتيا، وصليا، وبكيا، وجثيا} بكسر أوائلهن وافقهما حفص إلا فى بكيا الباقون بضم اوائلهن. من كسر اوائل هذه الحروف فلمجاورة الياء. والاصل الضم، لانه جمع فاعل مثل جالس وجلوس، وكذلك صال وصلي، والاصل صلوى ويكون على وزن فعول، فانقلبت الواو ياء وادغمت الياء فى الياء. والاصل في "عتيا" عتواً، لانه من عتا يعتو "وبكيا" من بكى يبكي، كما قال تعالى { وعتوا عتواً كبيراً } وانما قيل "عتيا" ها هنا بالياء، لأنه جمع عات، وأصله عاتو فانقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها فبنوا الجمع على الواحد في قلب الواو (ياء) لان الجمع أثقل من الواحد. وقوله {وعتوا عتواً} مصدر، والمصدر يجري مجرى الواحد حكماً: وإن كان فى اللفظ مشاركاً للجمع، لانك تقول: قعد يقعد قعوداً، وقوم قعود. وفى حرف أبي {وقد بلغت من الكبر عسيا} يقال للشيخ إذا كبر عسى يعسو، وعتا يعتو إذا يبس.
وقرأ حمزة والكسائي {وقد خلقناك} على الجمع. الباقون - بالتاء - على التوحيد فمن قرأ بالنون فلقوله {وحناناً من لدنا} ومن قرأ بالتاء فلقوله {وهو عليّ هين} ولم يقل علينا، وهما سواء في المعنى.
هذا حكاية ما قال الله تعالى لزكريا حين دعاه، فقال له {يا زكريا إنا نبشرك} والبشارة الاخبار بما يظهر سروره فى بشرة الوجه، يقال: بشره بشارة، وتبشيراً وأبشر بالامر ابشاراً إذا استبشر به.
وقوله {بغلام اسمه يحيى} فالغلام اسم للذكر أول ما يبلغ، وقيل: إنه منه اشتق اغتلم الرجل إذا اشتدت شهوته للجماع. وقيل انما سمي يحيى، لان الله تعالى أحياه بالايمان - فى قول قتادة - وقوله {لم نجعل له من قبل سمياً} قال ابن عباس: معناه لم تلد مثله العواقر ولداً. وقال مجاهد: لم نجعل له من قبل مثلا. وقال ابن جريج وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم، والسدي: معناه لم يسم أحداً باسمه. وقيل انه لم يسم احداً من الانبياء باسمه قبله، فقال زكريا عند ذلك {أنى يكون لي غلام} أي كيف يكون لي غلام {وامرأتي عاقر} لا يلد مثلها {وقد بلغت} أنا ايضاً {من} السن و {الكبر عتياً} فالعتي والعسي واحد، يقال عتا عتوا وعتياً، وعسى يعسو عسياً وعسواً فهو عات وعاس بمعنى واحد، والعاسي هو الذي غيّره طول الزمان الى حال اليبس والجفاف. وقال قتادة: كان له بضع وسبعون سنة، فقال الله تعالى له {كذلك} هوان الامر على ما اخبرتك {قال ربك هو علي هين} أي ليس يشق علي خلق الولد من بين شيخ وعاقر لاني قادر على كل شيء وكيف يعسر علي ذلك {وقد خلقتك} يا زكريا {من قبل} ذلك {ولم تك شيئاً} اى لم تكن موجوداً ومن نفى ان يكون المعدوم شيئاً استدل بذلك، فقال لو كان المعدوم شيئاً لما نفى ان يكون شيئاً قبل ذلك وحمل قوله
{ إن زلزلة الساعة شيء عظيم } على المجاز، والمعنى انها إذا وجدت كانت شيئاً عظيماً، ومن قال: المعدوم شيء قال: اراد ولم يكن شيئاً موجوداً. ولم يكن قول زكريا {أنى يكون لي ولد} على وجه الانكار بل كان ذلك على وجه التعجب من عظم قدرة الله. وقيل: انه قال ذلك مستخبراً، وتقديره ابتلك الحال أو بقلبه الى حال الشباب، ذكره الحسن، فقال زكريا عند ذلك يا {رب اجعل لي آية} أى دلالة وعلامة استدل بها على وقت كونه، فقال الله تعالى له "آيتك" أى علامتك على ذلك {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً} فقال ابن عباس اعتقل لسانه من غير مرض ثلاثة ايام. وقال قتادة والسدى وابن زيد اعتقل لسانه من غير خرس. وفي زكريا ثلاث لغات (زكرياء) ممدود (وزكريا) مقصور و (زكرى) مشدد. [وقرئ بالمقصور والمدور دون اللغة الثالثة]