خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

طه
١
مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ
٢
إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
٣
تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلْعُلَى
٤
ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ
٥
-طه

التبيان الجامع لعلوم القرآن

خمس آيات في الكوفي، لأنهم عدوا {طه} آية وأَربع في الباقين.
قرأ ابو عمرو {طه} بفتح الطاء وامالة الهاء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف وابو بكر إلا الأعشى والبرجمي بامالتهما. الباقون بفتحهما. وقرأ عيسى بن عمر ضد قراءة أبي عمرو - بكسر الطاء وفتح الهاء - وقرأ الحسن باسكان الهاء، وفسره يا رجل. وقرأ ابو جعفر بتقطيع الحروف، ورواه الأصمعي عن نافع، وروي عن نافع بين الكسر والفتح في الحرفين، وروي الفتح فيهما، وهو الأظهر.
فمن فخم فلأنها لغة النبي (صلى الله عليه وسلم) وهي لغة اهل الحجاز، ومن أمال، فهو حسن. قال ابو عمرو: املت الهاء لئلاّ تلتبس بهاء الكناية. وقد بينا فى اول سورة البقرة معنى اوائل السور واختلاف الناس فيه، وأن أقوى ما قيل فيه: إنها اسماء للسور ومفتاح لها. وقال قوم: هو اختصار من كلام خص بعلمه النبي صلى الله عليه وآله. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد: معنى {طه} بالسريانية يا رجل. ومنهم من قال هو بالنبطية. وقال الحسن: هو جواب المشركين لما قالوا: انه شقي فقال الله تعالى يا رجل ما انزلنا عليك القرآن لتشقى، وقيل: إن طه بمعنى يا رجل فى لغة عكّ وانشد لمتمم بن نويرة:

هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه ان يكون موائلا

وقال آخر:

إن السفاهة طه من خلائقكم لا بارك الله فى القوم الملاعين

ومن قرأ {طه} بتسكين الها تحتمل قراءته امرين:
احدهما - ان تكون الهاء بدلا من همزة طاء، كقولهم في أرقب هرقب، والآخر ان يكون على ترك الهمز (ط) يا رجل، وتدخل الهاء للوقف. والشقاء استمرار ما يشق على النفس، يقال: شقي يشقى شقاً، وهو شقي ونقيض الشقاء السعادة.
وقيل في قوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} قولان:
احدهما - قال مجاهد وقتادة: إنه نزل بسبب ما كان يلقى من التعب والسهر في قيام الليل.
والثاني - قال الحسن: انه جواب للمشركين لما قالوا: انه شقي.
وقوله {إلا تذكرة لمن يخشى} معناه لكن انزلناه تذكرة أي ليتذكر به من يخشى الله ويخاف عقابه، يقال: ذكره تذكيراً وتذكرة، ومثله
{ وما لأحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتعاء وجه ربه الأعلى } اي لكن ابتغاء وجه ربه، وما فعله إلا ابتغاء وجه ربه، ومثله قول القائل: ما جئت لأسوءك إلا إكراماً لزيد، يريد ما جئت إلا اكراماً لزيد، وكذلك المصادر التي تكون عللا لوقوع الشيء نحو جئتك ابتغاء الخير اي لابتغاء الخير. وقوله {تنزيلاً ممن} معناه نزل تنزيلا. وقيل تقديره {إلا تذكرة... تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلى} أي أبدعهن وأحدثهن و {العلى} جمع عليا، مثل ظلمة وظلم، وركبة وركب، ومثل الدنيا والدنى. والقصوى والقصى.
وقوله {الرحمن} رفع بأنه خبر مبتدأ، لانه لما قال {تنزيلاً ممن خلق} بينه فكأنه قال: هو الرحمن، كقوله
{ بِشَرٍّ من ذلكم النار } وقال ابو عبيدة: تقديره {ما أنزلنا عليك القرآن... إلا تذكرة لمن يخشى} لا لتشقى. [ويحتمل أن يكون المراد ما انزلنا عليك القرآن لتشقى] وما انزلناه إلا تذكرة لمن يخشى.
{الرحمن على العرش استوى} قيل فى معناه قولان:
احدهما - انه استولى عليه، وقد ذكرنا فيما مضى شواهد ذلك.
الثاني - قال الحسن "استوى" لطفه وتدبيره، وقد ذكرنا ذلك أيضاً فيما مضى، وأوردنا شواهده فى سورة البقرة فأما الاستواء بمعنى الجلوس على الشيء فلا يجوز عليه تعالى، لانه من صفة الاجسام، والاجسام كلها محدثة. ويقال: استوى فلان على مال فلان وعلى جميع ملكه أي احتوى عليه. وقال الفراء: يقال: كان الأمر في بني فلان ثم استوى فى بني فلان أي قصد اليهم وينشد:

أقول وقد قطعن بنا شرورى ثواني واستوين من النجوع

أي خرجن واقبلن