خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ
٤٦
قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٤٧
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ
٤٨
قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
٤٩
قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ
٥٠
-الشعراء

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ أهل الكوفة إلا حفصاً وروح {أأمنتم} بهمزتين مخففتين على الاستفهام. وروى حفص وورش ورويس بهمزة واحدة على الخبر. الباقون بهمزتين الأولى مخففة والثانية ملينة. ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف. وقد بينا نظائره فيما تقدم في الاعراف.
حكى الله تعالى أن السحرة لما بهرهم ما أظهره موسى (ع) من قلب العصا حية وتلقفها جميع ما اتعبوا نفوسهم فيه علموا أن ذلك من فعل الله، وأن احداً من البشر لا يقدر عليه فآمنوا عند ذلك، وأذعنوا للحق وخروا ساجدين لله شكراً على ما أنعم به عليهم ووفقهم للايمان، وأنهم قالوا عند ذلك {آمنا} وصدقنا {برب العالمين} الذي خلق الخلق كلهم، الذي هو {رب موسى وهارون} وإنما خص رب موسى وهارون بالذكر دون غيرهما، وان كان رب كل شيء، للبيان عن المعني الذي دعا إلى ربوبيته موسى وهارون، لأن الجهال كانوا يعتقدون ربوبية فرعون، فكان إخلاصهم على خلاف ما يقوله الأغبياء، والمعنى الذي ألقاهم ساجدين قيل فيه قولان:
احدهما - إن الحق الذي عرفوه القاهم ساجدين.
الثاني - انهم ألقوا نفوسهم ساجدين لما عرفوا من صحة الدعاء إلى الدين. فقال عند ذلك فرعون مهدداً لهم {أأمنتم له} أي صدقتم له فيما يدعو اليه منكراً عليهم {قبل أن آذن لكم} في تصديقكم. ثم قال {إنه لكبيركم} أي استاذكم وعالمكم {الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون} فيما بعد ما افعله بكم جزاء على تصديقكم إياه، ودخلت اللام في الكلام تأكيداً، ثم فسر ذلك، فقال {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} يعني قطع اليد من جانب، والرجل من الجانب الآخر كقطع الرجل اليسرى واليد اليمنى {ولأصلبنكم} مع ذلك {أجمعين} على الجذوع، ولا أترك واحداً منكم، لا تتناله عقوبتي، فقالوا له في الجواب عن ذلك {لا ضير} أي لا ضرر علينا بما تفعله يقال: ضره يضره ضراراً، وضاره يضير ضيراً، وضاره يضوره ضوراً لغة قليلة. وقوله {إنا إلى ربنا منقلبون} أي مصيرنا إلى ثواب الله لا يضرنا ما تفعله بنا. وقال الجبائي: في الآية دلالة على ان للانسان أن يظهر الحق وإن خاف القتل. وقال الحسن: لم يصل فرعون إلى قتل أحد منهم ولا قطعه. وقال قوم: أول من قطع الايدي والارجل فرعون.