خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
٥١
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٥٢
وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
٥٣
وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ
٥٤
أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
٥٥
-النمل

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ اهل الكوفة ويعقوب {أنا دمرناهم} بفتح الالف. الباقون بكسرها ومن فتح احتمل وجهين:
احدهما - النصب على البدل من {كيف} و {كيف} نصب بـ {انظر}.
والثاني - ان يكون {كيف} في موضع الحال و {دمرنا} خبر {كان} وتلخيصه، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أي عاقبة امرهم التدمير. وقيل: هو نصب بتقدير بأنا، فلما حذف الباء نصب، وقال الكسائي: هو في موضع الجر. ويحتمل الرفع أيضاً على البدل من {عاقبة}. ويحتمل أيضاً على الجواب، كأنه قيل: ما كان عاقبة أمرهم؟ فقيل: تدميرنا لهم.
يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) {انظر} يا محمد وفكر {كيف كان عاقبة مكرهم} أي هؤلاء الكفار الذين كفروا ودمرناهم. والعاقبة الحال التي يؤدي اليها الباديء تقول: اعقبني هذا الدواء صحة. وأعقب هذا الطعام الرديء مرضاً، وكذلك المعاصي تعقب النار. وقيل: ان بيوتهم هذه المذكورة بوادي القرى موضع بين الشام والمدينة. والمكر الأخذ بالحيلة للايقاع في بلية، فلما مكر أولئك الكفار بصالح (ع) ليقتلوه، ومن آمن ولم يتم مكرهم، وأدى مكرهم إلى هلاكهم وتدميرهم والتدمير التقطيع بالعذاب، فدمر الله قوم صالح بأن قطعهم بعذاب الاستئصال في الدنيا قبل الآخرة، فلم يبق لهم باقية.
ثم اخبر تعالى ان بيوت أولئك الكفار {خاوية} أي خالية فارغة وكان رسمهم أن يكونوا فيها ويأوون اليها، فلما أهلكهم الله، صاروا عبرة لمن نظر اليها واعتبر بها. وقيل هذه البيوت المذكورة بوادي القرى.
وقوله {وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} اخبار منه تعالى انه انجى وخلص المؤمنين من قوم صالح لانهم كانوا يتقون معاصي الله، خوفا من عقابه، فالاتقاء الامتناع من البلاء بما يرد عن صاحبه ان ينزل به. والتقي هو العامل بما يتقي عنه العقاب. وقيل: ان الله تعالى دمر التسعة الرهط الذين يفسدون في الارض وقومهم.
وقوله {ولوطاً إذ قال لقومه} يحتمل امرين:
احدهما - نصب {لوطاً} بتقدير وأرسلنا لوطاً. الثاني - واذكر لوطاً حين قال لقومه منكراً عليهم افعالهم {أتأتون الفاحشة} يعني الخصلة القبيحة الشنيعة، الظاهرة القبح، وهي اتيانهم الذكران في أدبارهم {وأنتم تبصرون} أي تعلمون أنها فاحشة. وقيل معناه: {وأنتم تبصرون} أي يرى بعضكم من بعض ان ذلك عتواً وتمرداً. ثم بين الفاحشة التي كانوا يفعلونها بقوله {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} التي خلقهن الله لكم. ثم اخبر تعالى عن لوط انه قال لهم {بل أنتم قوم تجهلون} اي تفعلون أفعال الجهال لجهلكم بمواقع نعم الله سبحانه وتعالى عليكم.