خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٩١
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

اللغة:
الملء أصله الملأ، وهو تطفيح الأناء. ومنه الملأ الاشراف، لأنهم يملأون العين هيبة وجلالة. ومنه رجل ملىء بالامر، وهو أملأ به من غيره. والملأ اسم للمقدار الذي يملأ. والملأ بفتح العين مصدر ملأت الأناء ملأ. ومثله الرعي بكسر الراء: النبات, وبفتح الراء مصدر رعيته. قال الزجاج: ومن قال: هما سواء فقد غلط.
الاعراب:
وقوله: {ذهباً} نصب على التمييز. والتمييز على ضربين تمييز المقادير وتمييز الاعداد وكله مستحق النصب لاشتغال العامل بالاضافة أو ما عاقبها من النون الزائدة، فجرى ذلك مجرى الحال في اشتغال العامل بصاحبها، ومجرى المفعول في اشتغال العامل عنه بالفاعل. ومثل ذلك، عندي ملء زق عسلا وقدر نحي سمناً.
المعنى:
وقوله: {ولو افتدى به} فالفدية البدل على الشيء في إزالة الاذية. ومنه قوله:
{ وفديناه بذبح عظيم } لأنه بدل منه في ازالة الذبح عنه، ومنه فداء الاسير بغيره، لأنه بدل منه في إزالة القتل والاسر عنه. وقيل في معنى الافتداء هاهنا قولان:
أحدهما - البيان عن أن ما كلفه في الدنيا يسير في جنب ما يبذله في الآخرة من الفداء الكثير لو وجد إليه السبيل، قال قتادة يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً، لكنت تفتدي به، فيقول: نعم، فيقال لقد سئلت أيسر من ذلك، فلم تفعل.
والثاني - ما حكاه الزجاج أنه لو افتدى به في دار الدنيا مع الاقامة على الكفر لم يقبل منه. وقيل في دخول الواو في قوله {ولو افتدى به} قولان قال: قوم: هي زائدة اجاز ذلك الفراء. والمعنى لو افتدى به. قال الزجاج: وهذا غلط، لأن الكلام يجب حمله على فائدة إذا أمكن، ولا يحمل على الزيادة. والثاني - أنها دخلت لتفصيل نفي القبول بعد الاجمال، وذلك أن قوله {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً} قد عم وجوه القبول بالنفي ثم أتى بالتفصيل، لئلا يتطرق عليه سوء التأويل، ولو قيل: بغير واو لم يكن قد عم النفي وجوه القبول، فقد دخلت الواو لهذه الفائدة من نفي التفصيل بعد الجملة، فأما الواو في قوله {وليكون من الموقنين} فانها عاطفة على محذوف في التقدير، والمعنى {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} ليعتبر
{ وليكون من الموقنين } }.