خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ
٩٨
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

المعنى:
قوله: {يا أهل الكتاب} خطاب لليهود والنصارى. وإنما أجرى عليهم أهل الكتاب مع أنهم لا يعملون به، ولم يجز ذلك في أهل القرآن حتى يقال، فيمن لا يعمل بالقرآن أنه من أهل القرآن لأمرين:
أحدهما - أن القرآن اسم خاص لكتاب الله، فأما الكتاب فيجوز أن يراد به يا أهل الكتاب المحرف عن جهته، والآخر - الاحتجاج عليهم بالكتاب، لاقرارهم به، كأنه قيل يا من يقر بأنه من أهل كتاب الله {لم تكفر بآيات الله} وآيات الله المراد بها ها هنا معجزات نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) التي كانت له، والعلامات التي وافقت في صفته، مما تقدمت به البشارة، وخاطبهم الله في هذه بأن قال له {قل لم تكفرون بآيات الله} على وجه التلطف في استدعائهم إلى الحق، وتوجيه الخطاب إليهم. وقال في موضع آخر
{ يا أهل الكتاب لم تكفرون } على وجه الاهانة لهم لصدهم عن الحق بتوجيه الخطاب إلى غيرهم وإنما جاء لفظ التوبيخ في الآية على لفظ الاستفهام، لأنه كسؤال التعجيز عن إقامة البرهان، فكذلك سؤال التوبيخ سؤال تعجيز عن إقامة العذر كأنه قيل: هات العذر في ذلك إن أمكنك، كما قيل له هات البرهان إن كنت محقاً في قولك ومذهبك.
اللغة:
وأصل لم لما وحذفت الالف في الاستفهام منها، ولم تحذف في الخبر لأنها في الاستفهام ظرف يقوى فيه التغيير قياساً على حروف الاعراب ونحوها، وأما الخبر فانها تقع وسطاً إذا كانت موصولة، لأن تمامها أخر صلتها والجزاء يجري مجرى الصلة، لأن (ما) فيه عاملة.