خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
١
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ
٢
أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ
٣
لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ
٤
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ وَسَخَّـرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُـلٌّ يَجْرِي لأَجَـلٍ مُّسَـمًّى أَلا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ
٥
-الزمر

التبيان الجامع لعلوم القرآن

خمس آيات كوفي وست في ما عداه، عدَّ الكوفي {يختلفون} رأس آية، ولم يعده الباقون.
قوله {تنزيل الكتاب} رفع بالابتداء، وخبره {من الله}. ويجوز ان يكون رفعاً على انه خبر الابتداء. والابتداء محذوف، وتقديره: هذا تنزل، والمراد بالكتاب القرآن - في قول قتادة - وسمي كتاباً لأنه مما يكتب. و (العزيز) هو القادر الذي لا يقهر ولا يمنع، و (الحكيم) هو العليم بما تدعو اليه الحكمة وما تصرف عنه. وعلى هذا يكون من صفات ذاته تعالى. وقد يكون بمعنى أن افعاله كلها حكمة ليس فيها وجه من وجوه القبيح. فيكون من صفات الأفعال، وعلى الأول يكون تعالى موصوفاً في ما لم يزل بأنه حكيم، وعلى الثاني لا يوصف إلا بعد الفعل. وقيل {العزيز} في انتقامه من اعدائه {الحكيم} في ما يفعله بهم من انواع العقاب. والذي اقتضى ذكر (العزيز الحكيم) في إنزال الكتاب انه تعالى يحفظ هذا الكتاب حتى يصل اليك على وجهه من غير تغيير ولا تبديل لموضع جهته ولا لشيء منه، وفي قوله {العزيز الحكيم} تحذير عن مخالفته.
ثم اخبر تعالى عن نفسه انه أنزل الكتاب الذي هو القرآن {إليك} يا محمد {بالحق} أي بالدين الصحيح.
ثم امره فقال {فاعبد الله مخلصاً له الدين} ومعناه توجه عبادتك اليه تعالى وحده مخلصاً من شرك الأوثان والأصنام. وقوله {مخلصاً له الدين} نصب {مخلصاً} على الحال. ونصب {الدين} بأنه مفعول لـ {مخلصاً}. وقال الفراء: يجوز أن يرفع {الدين}، ولم يجزه الزجاج، قال: لأنه يصير ما بعده تكريراً.
ثم قال تعالى {ألا لله الدين الخالص} والاخلاص لله أن يقصد العبد بطاعته وعمله وجه الله، لا يقصد الرياء والسمعة، ولا وجهاً من وجوه الدنيا، والخالص - في اللغة - ما لا يشوبه شيء غيره، ومنه خلاصة السمن لأنه تخلصه. وقال الحسن: معناه الاسلام. وقال غيره: معناه ان له التوحيد في طاعة العباد التي يستحق بها الجزاء، فهذا لله وحده لا يجوز أن يكون لغيره، لاستحالة أن يملك هذا الأمر سواه.
وقوله {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} معناه الحكاية عما يقول الكافرون الذين يعبدون الاصنام فانهم يقولون: ليس نعبد هذه الاصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى أي قربى - في قول ابن زيد - وقال السدي: الزلفى المنزلة. و (الأولياء) جمع ولي، وهو من يقوم بأمر غيره في نصرته، وحذف (يقولون) لدلالة الكلام عليه، وهو أفصح، واوجز.
ثم اخبر تعالى فقال {إن الله يحكم بينهم يوم القيامة في ما هم فيه يختلفون} من إخلاص العبادة لله والاشراك به. ثم قال {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} معناه إن الله تعالى لا يهديه إلى طريق الجنة او لا يحكم بهدايته إلى الحق، {من هو كاذب} على الله في أنه أمره باتخاذ الاصنام، كافر بما أنعم الله عليه، جاحد لاخلاص العبادة، ولم يرد الهداية إلى الايمان، لأنه قال
{ وأما ثمود فهديناهم } }. ثم قال تعالى {لو أراد الله أن يتخذ ولداً} على ما يقول هؤلاء: من أن الملائكة بنات الله، أو على ما يقوله النصارى: من ان عيسى ابن الله، أو ما يقوله اليهود: من أن عزيزاً ابن الله، {لاصطفى} أي لاختار مما يخلق ما يشاء. ثم نزه نفسه عن ذلك فقال {سبحانه هو الله الواحد القهار} الذي لا نظير له، القهار لجميع خلقه. ومن هذه صفته كيف يجوز أن يتخذ الأولاد؟!.
ثم بين عن قدرته فقال {خلق السماوات والأرض بالحق} أي لغرض حكمي دون العبث وما لا فائدة فيه. {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} أي يدخل كل واحد منهما على صاحبه، ومنه كور العمامة. وقال قتادة: معناه يغشي. {وسخر الشمس والقمر} بأن أجراهما على وتيرة واحدة وتقدير واحد، وكل ذلك يجرى {لأجل مسمى} يعني إلى مدة قدرها الله لهما ان يجريا اليها. وقيل: إلى قيام الساعة.
ثم قال {ألا هو العزيز الغفار} يعني الله الذي لا يقهر ولا يغالب، الغفار لمعاصي عباده إذا تابوا واقلعوا عن ذنوبهم. وفائدة الآية أن من قدر على خلق السموات والارض وتسخير الشمس والقمر. وإدخال الليل فى النهار ينبغي ان ينزه عن اتخاذ الولد، واضافة شريك اليه لأن جميع ذلك لا يليق به، لأنه من صفات المحتاجين.