خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
١٦٦
-النساء

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قال الزجاج: الرفع مع تخفيف (لكن) والنصب مع تشديده جائز، لكن لم يقرأ بالتشديد احد.
ومعنى {لكن الله يشهد} أي يبين ما تشهد به ويعلم مع ابانته انه حق.
{والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً} دخلت الباء مؤكدة. والمعنى اكتفوا بالله في شهادته والمعنى في الآية ان هؤلاء اليهود الذين سألوك ان ينزل عليهم كتابا من السماء وقالوا لك ما أنزل الله على بشر من شيء، قد كذبوا ليس الامر كما قالوا، لكن الله يشهد بتنزيل ما انزله اليك من كتابه ووحيه انزل ذلك إليك، وهو عالم بانك خيرته من خلقه، وصفوته من عباده يشهد لك بذلك ملآئكته، فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك {وكفاك بالله شهيداً} أي حسبك بالله شاهداً على صدقك، دون ما سواه. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في جماعة من اليهود كان النبي (صلى الله عليه وسلم) دعاهم إلي اتباعه، واخبرهم أنهم يعلمون حقيقه نبوته فجحدوا نبوته، وانكروا معرفته، فانزل الله فيهم هذه الآية تسلية للنبي (صلى الله عليه وسلم) وتعزية له عن تكذيب من كذبه. ومن استدل بهذه الآية على انه تعالى عالم بعلم، فقد اخطأ لان، قوله بعلمه معناه، وهو عالم به. ولو كان المراد بذلك ذاتا اخرى، لوجب أن يكون العلم آلة في الانزال، كما يقولون كتبت بالقلم، وقطعت بالسكين، ونجرت بالفاس. ولا خلاف ان العلم ليس بآلة في الانزال. وقال الزجاج معناه إنزال القرآن الذي علمه فيه. وهو اختيار الازهري.