خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ
٤١
أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ
٤٢
فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٤٣
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ
٤٤
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
٤٥
-الزخرف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قوله {فإما نذهبن بك فإنا منهم} معناه إن نذهب بك، فلما دخلت (ما) على حرف الشرط اشبه القسم فى التأكيد والايذان بطلب التصديق، فدخلت النون فى الكلام لذلك لأن النون تلزم فى جواب القسم ولا تلزم في الجزاء، لأنه شبه به، وإنما وجب باذهاب النبي إهلاك قومه من الكفار، لأنه علامة اليأس من فلاح أحد منهم، كما اسرى لوط بأهله، وموسى بقومه وغيرهما من النبيين وكأنه قال: فاما نذهبن بك على سنتنا فيمن قبلك فيكون إذهابه به إخراجه من بين الكفار. وقال قوم: إنما أراد إذهابه بالموت، ويكون قوله {فإنا منهم منتقمون} على هذا ما كان من نقم الله على أهل الكفر اكرم بها نبيه حيث أعلمه ما كان من النقمة فى أمته بعده - ذهب اليه الحسن وقتادة - وهو الذي روي عن اهل البيت عليه السلام ورووا أن التأويل: فانا بعلي منهم منتقمون، وقال الأولون إن ذلك فى المشركين، وقوّوا ذلك بان الله ذكر ذلك عقيب ذكر المشركين، قالوا: وهو ما كان من نقم الله على المشركين يوم بدر بعد إخراج النبي من مكة وإنه استعلى عليهم واسر منهم مع قلة اصحابه وضعف عددهم وكثرة الكفار وشدة شوكتهم وكثرة عدتهم، فقتلوهم كيف شاؤا واسروا من احبوا وكان ذلك مصداقاً لما قاله لهم. وقوله {أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} يعني ما أراهم بهم يوم بدر في ما قدمناه. وبين تعالى أنه على ذلك قادر وكان كما قال، ومن قال بالتأويل الاخير، قال معنى {أو نرينك} او نعلمنك ما وعدناهم وفعلنا بهم. ثم قال لنبيه {فاستمسك بالذي أوحي إليك} من إخلاص العبادة لله تعالى وإتباع أوامره والانتهاء عما نهى عنه {إنك على صراط مستقيم} وصف الاسلام بانه صراط مستقيم لأنه يؤدى إلى الحق المطلوب حيث يستقيم بصاحبه حتى يوصله اليه.
وقوله {وإنه لذكر لك ولقومك} قيل في معناه قولان:
احدهما - ان هذا القرآن شرف لك بما اعطاك الله - عز وجل - من الحكمة ولقومك بما عرضهم له من إدراك الحق به وانزاله على رجل منهم.
الثاني - انه حجة تؤدي إلى العلم لك ولكل أمتك. والاول اظهر. وقال الحسن: ولقومك لامتك. وقيل: إنه لذكر لك ولقومك يذكرون به الدين ويعلمونه وسوف تسألون عما يلزمكم من القيام بحقه والعمل به.
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} قال قتادة والضحاك: سل من أرسلنا يعني أهل الكتابين التوراة والانجيل، وقال ابن زيد: إنما يريد الانبياء الذين جمعوا ليلة الاسراء. وهو الظاهر، لأن من قال بالأول يحتاج ان يقدر فيه محذوفاً، وتقديره وإرسال أمم من أرسلنا من قبلك. وقيل: المراد سلهم فانهم وإن كانوا كفاراً، فان تواتر خبرهم تقوم به الحجة. وقيل: الخطاب وإن توجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فالمراد به الأمة كأنه قال واسألوا من أرسلنا كما قال
{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } وقوله {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} معناه سلوا من ذكرناه هل جعل الله في ما مضى معبوداً سواه يعبده قوم: من الاصنام او غيرها، فانهم يقولون لكم إنا لم نأمرهم بذلك ولا تعبدناهم به.