خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ
٧
لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ
٨
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
٩
فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
١٠
يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
١١
-الدخان

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ اهل الكوفة إلا حفصاً {رب السماوات} خفضاً بدلا من قوله {رحمة من ربك... رب السماوات} الباقون بالرفع على الاستئناف. ويجوز أن يكون خبر (إن) في قوله {إنه هو السميع العليم}.
لما ذكر الله تعالى أنه - عز وجل - السميع العليم، وصف نفسه ايضاً بأنه الذي خلق السموات والأرض ودبرهما، ودبر ما فيهما {إن كنتم موقنين} بهذا الخبر محققين له، وقيل: إن وجه الاحتجاج بذكر رب السموات والارض - هٰهنا - أن الذي دبرهما على ما فيه مصالح العباد هو الذي دبر الخلق بارسال الرسول رحمة منه بعباده على ما فيه مصالحهم. ومعنى {إن كنتم موقنين} أي إن كنتم ممن يطلب اليقين، فهذا طريق اليقين يلج الصدور بالعلم، وهو حال يجده الانسان من نفسه عند التعقل. ولهذا يقال: من وجد برد اليقين كان من المتقين. ولذلك لا يوصف الله تعالى باليقين وإن وصف بأنه عالم وعليم.
ثم بين تعالى انه لا أحد يستحق العبادة سواه بقوله {لا إله إلا هو} وانه {يحيي} الخلق بعد موتهم {ويميت} أي ويميتهم بعد احيائهم {ربكم} الذى خلقكم ودبركم {ورب آبائكم} الذى خلقهم ودبرهم {الأولين} الذين سبقوكم وتقدموكم.
ثم اخبر تعالى عن الكفار فقال ليس هؤلاء بموقنين بما قلناه {بل هم في شك} يعني بما أخبرناك به ووصفنا الله تعالى به {يلعبون} مع ذلك ويسخرون.
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {فارتقب} قال قتادة: فانتظر {يوم تأتي السماء بدخان مبين} والدخان الظلمة التي كانت تغشى أبصار المشركين من قريش لشدة الجوع وحين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وآله، فقال
"اللهم سنين كسنين يوسف" - فى قول ابن مسعود والضحاك - وقال ابن عباس والحسن وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وآله إن الدخان آية من اشراط الساعة تدخل فى مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالراس الحنيذ ونصيب المؤمن منه مثل الزكمة. و {يغشى الناس} يعني الدخان يغشى الناس. ثم حكى تعالى بأن هؤلاء الكفار يقولون عند ذلك {هذا عذاب أليم} أي مؤلم موجع. والغشى اللباس الذي يغمر الشيء، لأن الانسان قد يلبس الازار ولا يغشيه. فاذا غمه كان قد غشاه. والغاشية من الناس الجماعة يغشون، وغاشية السرج من ذلك، ومنه قوله { يغشى الليل النهار } والعذاب استمرار الألم ووصفه بـ (أليم) مبالغة فى سببه، لأجل استمراره وصار بالعرف عبارة عن العقاب، لان الألم الذي يفعل للعوض والاعتبار، كأنه لا يعتد به لما يؤل اليه من النفع.