خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ
٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
٧
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
٨
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ
٩
أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
١٠
-محمد

التبيان الجامع لعلوم القرآن

لما خبر الله تعالى انه سيهدي المؤمنين إلى طريق الجنة، ويصلح حالهم فيها، بين أنه ايضاً {يدخلهم الجنة عرفها لهم} وقيل فى معنى {عرفها لهم} قولان:
احدهما - بانه عرفها لهم بان وصفها على ما يسوق اليها، ليعملوا بما يستوجبونها به من طاعة الله وإجتناب معاصيه.
والثاني - عرفها لهم بمعنى طيبها بضروب الملاذ، مشتقاً من العرف، وهي الرائحة الطيبة التي تتقبلها النفس تقبل ما تعرفه ولا تنكره. وقال ابو سعيد الخدري وقتادة ومجاهد وابن زيد: معناه انهم يعرفون منازلهم فيها كما كانوا يعرفون منازلهم فى الدنيا. وقال الحسن: وصف الجنة فى الدنيا لهم، فلما دخلوها عرفوها بصفتها.
ثم خاطب المؤمنين فقال {يا أيها الذين آمنوا} بتوحيد الله وصدقوا رسوله {إن تنصروا الله ينصركم} ومعناه إن تنصروا دينه بالدعاء اليه، واضافه إلى نفسه تعظيماً كما قال
{ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } وقيل معناه {تنصروا الله} تدفعوا عن نبيه {ينصركم} الله، أي يدفع عنكم اعداءكم في الدنيا عاجلا، وعذاب النار آجلا {ويثبت أقدامكم} فى حال الحرب. قيل: ويثبت أقدامكم يوم الحساب.
ثم قال {والذين كفروا} بنعم الله وجحدوا نبوة نبيه {فتعساً لهم} أي خزياً لهم وويلا لهم، فالتعس الانحطاط والعثار عن منازل المؤمنين {وأضل أعمالهم} أي أهلكها وحكم عليها بالضلال. وإنما كرر قوله {وأضل أعمالهم} و {فأحبط أعمالهم} تأكيداً، ومبالغة فى الزجر عن الكفر والمعاصي وكرر ذكر النعيم إذا ذكر المؤمنين مبالغة فى الترغيب فى الطاعات. وإنما عطف قوله {وأضل} وهو (فعل) على قوله {فتعساً} وهو اسم، لأن المعنى اتعسهم الله وأضل اعمالهم فلذلك حسن العطف.
ثم بين تعالى لم فعل ذلك، فقال فعلنا {ذلك} جزاء لهم على معاصيهم {بأنهم كرهوا ما أنزل الله} من القرآن والاحكام وأمرهم بالانقياد لها، فخالفوا ذلك {فأحبط أعمالهم} من أجل ذلك أي حكم ببطلانها، لأنها وقعت على خلاف الوجه المأمور به.
ثم نبههم على الاستدلال على صحة ما دعاهم اليه من توحيده وإخلاص العبادة له، فقال {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} حين أرسل الله اليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له، فلم يقبلوا منهم وعصوهم وعملوا بخلافه، فأهلكهم الله جزاء على ذلك {ودمر عليهم} مثل ما فعل بعاد وثمود وقوم لوط وأشباههم. ثم قال {وللكافرين} بك يا محمد إن لم يقبلوا ما تدعوهم إليه {أمثالها} أي امثال تلك العقوبات أي هم يستحقون مثلها، وإنما يؤخر عذابهم تفضلا منه.